وفي الإبطال وفي النقل جميعا . وذهب الباقلاني والغزالي والآمدي إلى أنه مشترك في
الإزالة والنقل ، وأنه حقيقة في كل منهما .
ب - في الاصطلاح : وأما النسخ في الاصطلاح : فقد أورد له العلماء تعريفات
متعددة ، منها : أنه بيان انتهاء مدة العبادة ، التي ظاهرها الدوام ، ومنها : أنه رفع
الحكم بعد ثبوته ، قال الحازمي في الاعتبار : ( وقد أطبق المتأخرون على ما ذكره
القاضي أنه الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه
لكان ثابتا مع تراخيه عنه ، وهذا حد صحيح ) .
غير أن أبا بكر ابن العربي علق على هذا التعريف الأخير فقال : ( وكيف يصح
أن يرفع الحكم الثابت ؟ ! ، لأنه إن ثبت لم يرفع ! والقاضي - رحمه الله - أجل مقدارا
من هذا الحد ) .
قلت : فبالنسبة للتعريف الأول ، ورد في كلمة ( بيان ) ومعناه أن الحكم المنسوخ
ملغيا عند الله تعالى بغاية ينتهي إليها ، فإذا جاءت تلك الغاية انتهى العمل به بذاته ،
والنسخ بين هذا الانتهاء .
قال ابن حزم : ( سبق في علم الله عز وجل أنه سيحيلنا عنه إلى غيره في وقت
آخر ، فإذا جاء ذلك الوقت بين لنا تعالى ما كان مستورا عنا من النقل عن ذلك العمل
إلى غيره . وبالجملة : فإن اسم بيان يعم جميع أحكام الشريعة كلها ، لأنها كلها إعلام
من الله تعالى لنا وبيان المراد منها ، فإن قال قائل : ليس النسخ من البيان ، لأن البيان
يقع في الأخبار ، والنسخ لا يقع في الأخبار ، قيل له : إننا لم نقل إن النسخ هو
البيان ، وإنما قلنا : هو نوع من أنواع البيان ، فكل نسخ بيان ، وليس كل بيان نسخا ،
فمن البيان ما يقع في الأخبار ، وفي الأوامر ، ومنه ما يقع في الأوامر فقط ، فمن هذا
النوع الواقع في الأوامر : النسخ ) .
أما بالنسبة للتعريف الثاني ، فقد ورد فيه كلمة ( رفع ) ، ومعناه : أن خطاب
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 34
مساهمون: عمر بن شاهين ( ابن شاهين )
ص٣٤