يستوي فيها المذكر والمؤنث : " الشاكر الذي يشكر على الموجود ، والشكور
الذي يشكر على المفقود ، ويقال : الشاكر الذي يشكر على الرفد ، والشكور الذي
يشكر على الرد ، ويقال : الشاكر الذي يشكر على النفع ، والشكور الذي يشكر
على المنع ، ويقال : الشاكر الذي يشكر على العطاء ، والشكور الذي يشكر على
البلاء ، ويقال : الشاكر الذي يشكر عند البذل ، والشكور الذي يشكر عند
المطل " .
ويشعر مطالع هذه الأقوال إلى أي حد بلغ هؤلاء في السيطرة على نوازع
نفوسهم وسبل تصرفهم .
من مزايا الحضارة العربية الاسلامية هذا التواصل بين الانسان وربه ، فكما أن
الانسان يشكر ربه على إحسانه إليه ، كذلك في المقابل يشكر الرب عبده لطاعته
له ولسعيه الصالح في خدمة الآخرين وابتغاء مصالحهم : * ( ومن تطوع خيرا فإن
الله شاكر عليم ) * أي مجاز على القليل كثيرا . * ( كان الله شاكرا عليما ) *
ووصف نفسه جل وعلا : * ( ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ، إن الله غفور
شكورا ) * .
قال الإمام القشيري : " حقيقة الشكر عند أهل التحقيق الاعتراف بنعمة
المنعم على وجه الخضوع ، وعلى هذا القول يوصف الحق سبحانه بأنه شكور
توسعا ، ومعناه أنه يجازي العباد على الشكر فسمي جزاء الشكر شكرا ، كما قال :
* ( وجزاء سيئة مثلها ) وقيل : شكره إعطاؤه الكثير من الثواب على العمل
اليسير " .
وجاء في تاج العروس : " وأما الشكور في صفات الله عز وجل فمعناه أنه
فضيلة الشكر لله — صفحة 13
مساهمون: محمد مطيع الحافظ
ص١٣