للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنّة . فقال القوم : ماله ماله ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
« إرب ماله » فقال : « تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم . ذرها » . قال : كأ نّه كان على راحلته « 1 » .
وأخرج أيضا بسنده أنّ أعرابيّا أتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : دلّني على عمل إذا عملته دخلت الجنّة ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدّي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان » ، قال : والذي نفسي بيده ، لا أزيد على هذا ، فلمّا ولّى قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من سرّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة ، فلينظر إلى هذا » « 2 » . انتهى .
قلت : ظهر لي من أخبار أخر أنّ هذا الأعرابي إنّما هو مالك بن نويرة بن حمزة التميمي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وكان رجلا سريّا نبيلا يردف الملوك ، وهو الذي يضرب به المثل فيقال : « مرعى ولا كالسعدان ، وماء ولا كصدّاء ، وفتى ولا كمالك » . وكان فارسا شاعرا مطاعا في قومه ، وكان فيه خيلاء وتقدّم ، وكان ذا لمّة كبيرة ، وكان يقال له : الجفول .
قدم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم وحسن إسلامه ، فولّاه صلى الله عليه وآله وسلم صدقة قومه ، وحجّ معه حجّة الوداع ، وشهد خطبته يوم غدير خمّ بالولاية لعليّ ، فكان بعدها من المتفانين في ولايته .
قتله خالد بن الوليد يوم البطاح ، ونكح زوجته وكانت في غاية الجمال ، وجعل رأسه أثفية لقدر ، فكانت القدر على رأسه حتّى نضج الطعام وما خلصت النار إليه . نصّ على ذلك وثيمة بن موسى بن الفرات ، كما في ترجمته من وفيات ابن خلّكان « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 2231 : 5 ، ح 5637 .
( 2 ) - . المصدر 506 : 2 ، ح 1333 .
( 3 ) - . وفيات الأعيان 13 : 6 - 14 ، الرقم 769 .