وأخرج البخاري ( 1 ) عن محمّد بن سيرين قال : كنّا عند أبي هريرة ، وعليه ثوبان ممشّقان من كتّان ، فتمخّط بهما ، فقال : بخ بخ ، أبو هريرة يتمخّط في الكتّان ، لقد رأيتني وإنّي لاخرّ فيما بين منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ، ويرى أنّي مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلّا الجوع .
ومن نوادره : أنّه كان يعلب السدّر ، قال ابن الأثير في مادّة « السدر » من نهايته ما هذا لفظه :
وفي حديث بعضهم قال : رأيت أبا هريرة يلعب السدّر ، - ثمّ قال : - السدّر لعبة يقامر بها ، وتكسر سينها وتضمّ ، وهي فارسيّة معرّبة عن ثلاثة أبواب ( 2 ) .
انتهى .
وفي هذه المادّة من لسان العرب عين ما في النهاية ، وزاد عليه فقال : ومنه حديث يحيى بن أبي كثير : السدّر هي الشيطانة الصغرى - قال : - يعني أنّها من أمر الشيطان ( 3 ) . انتهى بلفظه .
شرح
( 1 ) ص 157 من الجزء الرابع من صحيحه في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة .
وأخرجه أبو نعيم في ص 379 من الجزء الأوّل من حليته « 1 » .
( 2 ) قوله : « معربة عن ثلاثة أبواب » أي أنّ أصلها في لغة الفرس « سه در » ومعناه عندهم ثلاثة أبواب ، فاستعملها العرب وتصرّفوا فيها ، فقالوا : سدّرة .
( 3 ) فراجعه في ص 30 ج 6 ، مادّة « س . د . ر » « 2 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري 6 : 2670 - 2671 ، ح 6893 ؛ حلية الأولياء 1 : 379 ، الرقم 85 .
( 2 ) . لسان العرب 4 : 365 ، « س . د . ر » .