اللبن ، ولم يكن من طاعة اللّه ورسوله بدّ . فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم ، وأخذوا مجالسهم ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أبا هرّ ، خذ فأعطهم » فأخذت القدح ، فجعلت اعطيه الرجل فيشرب حتّى يروى ، ثمّ يردّ عليّ القدح فاعطيه الرجل فيشرب حتّى يروى ، ثمّ يردّه عليّ فاعطيه الآخر فيشرب حتّى يروى ، ولم أزل حتّى انتهيت إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقد روي القوم كلّهم ، فأخذ القدح وتبسّم إليّ « 1 » ، فقال : « أبا هرّ ، بقيت أنا وأنت » قلت : صدقت يا رسول اللّه ، قال : « اقعد فاشرب » فقعدت فشربت ، قال : « اشرب » فشربت ، فما زال يقول : « اشرب » حتّى قلت : لا والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا . قال : « فأرنيه » فأعطيته القدح ، فحمد اللّه وسمّى وشرب الفضلة ( 1 ) .
وفي صحيح البخاري ( 2 ) عن أبي هريرة قال : رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ ، فيجيء الجائي فيضع
شرح
( 1 ) هذا الحديث أخرجه البخاري في عدّة مواضع من صحيحه « 2 » . وهو من أعلام النبوّة - لو صحّ - فما ندري لم لم يروه غير أبي هريرة ؟ وهلّا حدّث بهذه الآية شركاء أبي هريرة في اللبن على الأقلّ ؟ وما ندري هل كان ثمّة مقتض للتحدّي والإعجاز ، وموجب لخرق العادات ؟ فإنّ مثل هذه الآية لا تكون إلّا عند الاقتضاء ، ونحن نؤمن بآيات اللّه تعالى ومعجزات رسله ، ومع ذلك فإنّ الظاهر أنّ هذا الحديث ممّا تزلّف به أبو هريرة إلى غوغاء الناس وعوامّهم بعد وفاة كبراء الصحابة ، حيث لم يبق منهم من يخشاه .
( 2 ) راجع من جزئه الرابع ص 175 تجده في أواخر كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « ونظر إليّ وتبسّم » .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2305 : 5 ، ح 5892 ، و 2370 ، ح 6087 .
( 3 ) - . المصدر 2670 : 6 - 2671 ، ح 6893 .