فليس يبين في الأذهان شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل
أخرج ابن المبارك - الإمام العلم - رحمه الله تعالى - في « الزهد » له ،
قال : أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة قال : سمعت عائشة [ رضي الله
تعالى عنها ] تقول : قال لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في نسل كجلد الأجرب
يتحدثون مخافة وملاذة * ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
قالت : فكيف لو أدرك لبيد قوما نحن بين ظهرانيهم ( ؟ ! ) . قال الزهري :
فكيف لو أدركت عائشة من نحن بين ظهرانيهم اليوم ( ؟ ! ) ا . ه قلت : فكيف
لو أدركوا - جميعهم أقواما نحن اليوم بين ظهرانيهم ( ؟ ! ) .
فصل
كيف النجاء ( ؟ ! )
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في « الهدى » ( 3 / 63 ، . . . )
« . . . ومرض القلوب نوعان : مرض شبهة وشك ، ومرض شهوة وغي ،
وكلاهما في القرآن . قال تعالى في مرض الشبهة : ( في قلوبهم مرض فزادهم
الله مرضا . . . ) وقال تعالى : ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون
ماذا أراد الله بهذا مثلا ) . وقال تعالى في حق من دعى إلى تحكيم القرآن
والسنة فأبي وأعرض : ( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق
منهم معرضون * وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين * أفي قلوبهم مرض
أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون * )
وهذا مرض الشبهات والشكوك . وأما مرض الشهوات : فقال الله تعالى :
( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 35
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٣٥