قال : « وصفاته » . . . قلت : ومقتضيات ذلك ( ! ) قال : « وأفعاله
وأحكامه » . . . قلت : ومقتضياتها . . . ( ! ) . قال - رحمه الله - : « وأن
تكون [ يعنى القلوب ] مؤثرة لمرضاته ومحابه ، متجنبة لمناهيه ومساخطه ، ولا
صحة لها ولا حياة - البتة - إلا بذلك ، ولا سبيل إلى تلقيه إلا من جهة
الرسل » . قال : « وما يظن من حصول صحة القلب بدون اتباعهم فغلط
ممن يظن ذلك ، وإنما ذلك من حياة نفسه البهيمية الشهوانية وصحتها وقوتها ،
وحياة قلبه عن ذلك بمعزل ( ! ) ومن لم يميز بين هذا وهذا فليبك على حياة
قلبه فإنه من الأموات ، وعلى نوره فإنه منغمس في بحار الظلمات » . ا . ه
قلت : والحلال - بعد ذلك - بين والحرام بين كما أخبر معلم الإنسانية
الخير سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن اشتغل بطريق الحلال ، وتلهى
به عن طرائق الحرام كان في ذلك حياة قلبه وصلاح أمره واستقامة قناته وفلاحه
في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى . ومن تعاطى الحرام - نسأل الله تعالى
السلامة منه - واتخذه له ديدنا وجعله له سبيلا ، وتلهى به عن الحلال ،
كان في ذلك دمارا كيانه ، وخراب قلبه ، وانطفاء نوره ، واعوجاج قناته ،
وتفرق أمره ، وضياعه في الدنيا والآخرة - نعوذ بالله تعالى من الخذلان ، ومن
تضييع القصد ، وسوء المنقلب . وكان من سعة رحمة الله تعالى أن جعل الحلال
كلأ مباحا ميسرا سهلا ، لا عنت فيه ولا مشقة ، ولا تكليف فوق الوسع .
وكان من كمال رحمته - تبارك اسمه - أن أرسل سيدنا محمدا صلى الله عليه
وآله وسلم بالحق مبشرا ، ونذيرا ، وهاديا ، ومعلما ، ومفسرا ، ورحمة وسعت
الناس الأبيض والأصفر . وكان من تمام نعمته - جل ثناؤه - أن جعلنا من
أتباع هذا النبي الهادي البشير النذير ، معلم الناس الخير بغير أجر ( ! ) . نسأل
ربنا الباري - تعالى ذكره - أن يرزقنا استمساكا لا انفصام له بما جاء به
رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - من عنده - وأن يرزقنا فيه فهما حسنا ،
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 37
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص٣٧