الفقي ، رحم الله الجميع وطيب ثراهم ، وعطر تربتهم بما جهدوا هذا الجهد
فخلفوا للإسلام والمسلمين العلوم النافعة والمعارف العزيزة الواسعة ، وجعل
عملهم وعلمنا معهم وعمل كل مخلص لله ولرسوله خالصا لوجه الله
الكريم المجازى عن الإحسان بأحسن منه ، وصلى الله وسلم على الذي من
علومه نهلنا ومن آثاره شربنا حتى ارتوينا ، معلم الإنسانية الخير سيدنا
محمد خير من وطئ الحصى وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم
يقوم الناس لرب العالمين . . . آمين .
وما أدرى - وعمر إلهي - ما الذي حدا بشيخنا أعزه الله ، إلى الإشارة
على بشرح هذا الكتاب دون غيره من سائر الكتب التي تحويها المجلدة ، فلو
أنه - حفظه الله - كلفني نقل مائة وثماني عشرة من الصخور الكبيرة - هي
عدة أحاديث الكتاب - من مواضعها لكان أهون على من شرح الكتاب ليس
في ذلك أية مبالغة على ما ستعلم إن شاء الله تعالى . فالكتاب في الغالب مداره
على المقاطيع والمراسيل والمعضلات والموقوفات على الأصحاب - رضي الله
تعالى عنهم - فمن دونهم والمرفوع من الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لا يكاد يصل إلى الثلث ، والثلث كبير . والكتاب بعد ذلك
لا تكاد تخلو صفحة منه من التصحيف والتحريف والغلط في ألفاظ المتون
وفي أسماء رجال الأسانيد أو كناهم أو أنسابهم لن أتعرض لسرد ذلك هاهنا ،
فقد بينته بحمد الله تعالى وتوفيقه في مواضعه من ثنايا الكتاب الذي أهلك
مني وقتا وجهدا وأنالني عناء وعنتا يعرفهما المكابد ، أحتسبه عند مليك
مقتدر ما أبغي بذلك - بعزة ربى - غير وجهه الكريم جل وجهه وسوف
يعرف ذلك من له أدنى مسكة من هذا العلم الشريف ويلمسه من أوتى
أقل شم لريح الحديث الطيبة وعلومه الجليلة وفنونه الرفيعة المنشعبة المتعددة .
فإن لمس ما أصابنا من وصب في الله الكريم فليدع لنا بخير إن نحن
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 12
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص١٢