عددا فاق الحصر لمؤلفات ومصنفات وشروح ومختصرات ومطولات وغيرها
تدندن جميعها حول حفظ هذا الدين ، وتقريب سنة نبيه - بأبى هو
وأمي - مثل ما صنف في سنة نبي الإسلام ، ودين الله المليك العلام . وما
نعرف أن أمة - من بين الأمم - قد بلغت معشار ما بلغت أمة محمد صلى الله عليه وسلم
ولا قريبا من ذلك ، في صون رسالته والذب عن سنته والذود عن حياضها
الطاهرة ، إلى حد بذل النفس فضلا عن النفيس من مال وولد في سبيل حمايتها
والمنافحة عنها والانتساب إلها . وهل ذلك إلا من تمام حفظ الله تعالى
ذكره - لهذا الدين ، الذي ارتضاه وأكمله وأتمه وأفاض به النعمة ، ليكون
مسك الختام لرسالات السماء ، الأمر الذي اقتضى دخول من ليسوا من أهله
في خدمته راضين أو راغمين ، ليكون الأمر كما بنه إليه النبي صلى الله تعالى
عليه وآله وسلم من إن ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر .
وبين يدي وأنا أكتب تلكم الكلمات نسخة من كتاب الله العزيز هي آية
من آيات الإعجاز ، أذكر من وجوه الإعجاز فيها :
( 1 ) أنها تناهت حروف طبعها في الصفر بحيث لا ترى بسهولة بالعين
المجردة .
( 2 ) أنني عندما طابقت هذه النسخة - لشئ هجس في نفسي - بطبعة
أكبر حرفا وأضخم حجما وجدته مطابقا - تماما - لمثيله الذي طبع تحت
إشراف الأزهر الزاهر مما أبعد من الذهن الظن بمحاولة تحريفه .
( 3 ) أما ثالثة الأعاجيب أنه طبع في بلد هي قمة عالية من قمم الإباحية
والانحلال والتهرؤ الخلقي والفجور ، ومثل هذا البلد ينتظر منه أن يعمل على
إبادته لا نشره بتلك الصورة المعجزة .
( 4 ) السؤال الذي ينقدح بتلقائية في الذهن ، والذي يجعل المرء ذاهلا حقا
هو : الذي حمل رجلا من مثل هذا البلد على اختراع آلة للطبع متناهية
في الصغر هذا التناهي المذهل ، ليطبع كتابا ليس هو كتاب أهل ملته بل ربما
صفة النفاق وذم المنافق — صفحة 10
مساهمون: جعفر بن محمد الفريابي
ص١٠