من بين يدي لسانه ، فإذا بدل الرجل كلامه بلسانه ، وخالف على
ذلك قلبه ، خدع بذلك نفسه ، وإذا وزن الرجل كلامه بفعله ،
صدق ذلك مواقع حديثه ، تذكر ، هل وجدت بخيلا ، إلا وهو
يجود بالقول ، ويضن بالفعل ، وذلك لان لسانه بين يدي قلبه ،
تذكر ، هل تجد عند أحدا شرفا أو مروءة ، إذا لم يحفظ ما قال ،
ولم يتبعه بالفعل ويقول ما قال ، وهو يعلم أنه حق عليه ، واجب
حين يتكلم به ، لا تكونن بصيرا بعيوب الناس ، فإن الذي يبصر
عيوب الناس ، ويهون عليه عيبه ، كمن يتكلف ما لم يؤمر به
والسلام ( 1 ) .
641 -
حدثنا عبد الله ، حدثني شريح بن يونس ، حدثنا يزيد
ابن هارون ، أنبأنا هشام بن حسان ، عن خالد الربعي قال : نبئت أن
عيسى ، عليه السلام قال : لأصحابه : أرأيتم لو مررتم على رجل
نائم ، وقد كشفت الريح ثوبه ؟ قالوا : كنا نرده عليه . قال : بل
تكشفون ما بقي . قالوا : سبحان الله ، نرده عليه ! ! ؟ قال : بل
تكشفون ما بقي ، مثل أضربه للقوم ، يسمعون عن الرجل بالسيئة ،
فيزيدون عليها ، ويذكرون أكثر منها .
642 - حدثنا عبد الله ، حدثني محمد بن إدريس ، حدثنا عبدة
ابن سليمان ، عن ابن المبارك ، رحمه الله قال : قيل لابن عون : ألا
تتكلم فتوجز ؟ قال : أما يرضى المتكلم بالكفاف .
643 - حدثنا عبد الله ، حدثني حمزة بن العباس ، أنبأنا عبدان
ابن عثمان ، أنبأنا عبد الله ، أنبأنا وهيب قال : قال عيسى بن مريم ،
عليه السلام ، أربع لا يجتمعن في أحد من الناس : إلا بعجب :
الصمت ، وهو أول العبادة ، والتواضع لله ، والزهادة في الدنيا ،
وقلة الشئ ( 2 ) .
الصمت وآداب اللسان — صفحة 289
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٢٨٩