وقال أبو بكر الباقلاني : كثير من القدرية يثبتون وجود الجن قديما وينفون
وجودهم الآن ، ومنهم من يقر بوجودهم ويزعم أنهم لا يرون لدقة أجسامهم ونفوذ
الشعاع فيها . ومنهم من قال : انهم لا يرون ، لأنهم لا ألوان لهم .
" وقد تنازع الناس في الهواتف والجنان ، فذكر فريق أن ما تذكره العرب وتنبئ
به من ذلك إنما يتعرض لها من قبل التوحد في القفار والتفرد في الأودية ، لأن المتفرد
في القفار مستشعر للمخاوف ، متوهم للمتالف ، متوقع للحتوف ، فيتوهم ما يحكيه من
هتف الهواتف واعتراض الجان له " .
والحق أن عالم الجن عالم غيبي مؤكد الوجود ، لكننا لا نعلم عنه إلا ما قد
أعلمنا به الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ، وما أخبرنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من
أحاديث صحيحة .
الهواتف — صفحة 6
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص٦