السفود ، فأخرجه إليه من ذلك الباب . قال : فعرقه حتى سمعت عرقه إياه . قال : ثم
جاء به فأسنده في زاوية الصفة . قال : فقام الفتى فضرب على أبيه الباب حتى أيقظ ،
فقال : من هذا ؟ قال : فلان أخرج إلي . قال : لا . قال : إنه قد حدث أمر عظيم ،
ففتح له . قال : أسرج لي فأسرج له ، فأتى باب معاوية - رضي الله عنه - فطلب الإذن
حتى وصل إليه ، فحدثه الحديث . قال : من سمع هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين سمعه
ابن أخيك فلان ، قال : ومعك هو ؟ قال : نعم . قال : فأدخله عليه فحدثه الحديث ،
قال : فكتب تلك الساعة ، وتلك الليلة فكانت كذلك " .
( 177 ) - حدثني عيسى بن عبد الله التميمي ، حدثنا ابن إدريس ، حدثني أبي ، عن
وهب بن منبه قال :
" كان يلتقي هو والحسن البصري في الموسم في كل عام ، في مسجد الخيف
إذا هدأت الرجل ، ونامت العيون ومعهما جلاس لهم يتحدثون إليهم ، فبينا هما ذات
ليلة يتحدثان مع جلسائهما إذا أقبل طائر له خفيف حتى وقع إلى جانب وهب في
الحلقة ، فسلم فرد وهب عليه السلام ، وعلم أنه من الجن ، ثم أقبل عليه يحدثه .
فقال وهب : من الرجل ؟ قال : رجل من الجن ، من مسلميهم . قال وهب : فما
حاجتك ؟ قال : أو تنكر علينا أن نجالسكم ، ونحمل عنكم العلم ، إن لكم فينا رواة
كثيرة ، وإنا لنحضركم في أشياء كثيرة ، من صلاة ، وجهاد ، وعيادة مريض ، وشهادة
جنازة ، وحج ، وعمرة ، وغير ذلك ، ونحمل عنكم العلم ، ونسمع منكم القرآن .
فقال له وهب : فأي رواة الجن عندكم أفضل ؟ قال : رواة هذا الشيخ ، وأشار إلى
الحسن ، فلما رأى الحسن وهبا قد شغل عنه قال : يا أبا عبد الله من تحدث ؟ قال :
بعض جلسائنا ، فلما قاما من مجلسهما ، سأل الحسن وهبا فأخبره وهب خبر الجني ،
وكيف فضل رواة الحسن على غيرهم . قال الحسن لوهب : أقسمت عليك أن لا تذكر
هذا الحديث لأحد ، فإني لا آمن أن ينزله الناس على غير ما جاء . قال وهب : فكنت
ألقى ذلك الجني في الموسم كل عام فيسألني وأخبره ، ولقد لقيني عاما في الطواف ،
الهواتف — صفحة 110
مساهمون: ابن أبي الدنيا
ص١١٠