وإنصاف ، فلم تأخذه العزة " وهو المسمى بالسفاح الثاني " حينما أهين ابنه . وإنما
أقر ابن أبي الدنيا على صنيعه ، ودعاه لمواصلة تأديبه لابنه .
ظرافته وأدبه :
ومما وصلنا كذلك من جوانب شخصية ابن أبي الدنيا هذه الصورة التي تدل
على ظرافته وخفة روحه ، وأدبه مع طلابه ، وحبه لهم ، مع أنه كان من كبار
الشخصيات وقت ذاك علما ومكانة .
قال عمر بن سعد القراطيسي : " كنا عند باب ابن أبي الدنيا ننتظر فجاءت
السماء بالمطر ، فأتتنا جارية برقعة فقرأتها فإذا فيها مكتوب .
أنا مشتاق إلى رؤيتكم * يا أخلائي وسمعي والبصر
كيف أنساكم وقلبي عندكم * حال فيما بيننا هذا المطر ( 1 )
وفاته : توفي الحافظ أبو بكر ابن أبي الدنيا يوم الثلاثاء لأربع عشر ليلة خلت من
جمادى الآخرة ، سنة ( 281 ه - 894 م ) ( 2 ) وصلى عليه يوسف بن يعقوب ،
ودفن بالشونيزيزة .
هامش
( 1 ) ابن الجوزي - المنتظم : 5 / 148 ، ابن كثير - البداية والنهاية : 11 / 71 .
( 2 ) ابن النديم - الفهرست : 262 ، ابن الجوزي - المنتظم : 5 / 149 ، دائرة المعارف الإسلامية :
1 / 198 .