وليمة في بني عدي على مائدة عليها إسحاق بن سويد ، وذو الرمة ،
فاستسقى ذو الرمة فسقي نبيذا ، واستسقى إسحاق بن سويد ماء ،
فقال ذو الرمة :
أما النبيذ فلا يذعرك شاربه * فاحفظ ثيابك ممن يشرب الماء
مشمرين على أنصاف سوقهم * هم اللصوص وقد يدعون قراء
فقال إسحاق بن سويد :
أما النبيذ فقد يزري بشاربه * ولا ترى أحدا يزرى به الماء
الماء فيه حياة الناس كلهم * وفي النبيذ إذا عاقرته الداء
ثم قال لذي الرمة : زد حتى نزيد .
( شارب الخمر . . ناقص المروءة )
أخبرنا احمد ، حدثنا أبو بكر ، حدثني محمد بن عبيد الله ،
عن شيخ من أهل الكوفة من طيئ ، قال : كنا بالكوفة نقول : من
لم يرو هذه الأبيات فهو ناقص المروءة ، وما كان رجل بالكوفة له
شرف إلا وهو يرويها : -
وصبهاء جرجانية لم يطف بها * حليم ولم تنخر بها ساعة قدر
ولم يشهد القس المهيمن نارها * طروقا ولم يحضر على طبخها حبر
أتاني بها يحيى وقد نمت نومة * ولاحت لي الشعرى وقد طلع النسر
فقلت : اصطحبها أو لغيري اهدها * فما أنا بعد الشيب ويحك الخمر
تعففت عنها في الدهور التي خلت * فكيف التصابي بعدما خلا العمر