هذا ولعل مستند الذيه ذهبوا إلى تضعيف البرجلاني أو تليينه أن
يروي - أحيانا - عن رواة ضعفاء أو متروكين ، أقول : وليس هذا التضعيف
بشيء لان البرجلاني مثل عادة المصنفين الذين يروون فضائل الاعمال
والزهد والرقائق وغيرها ، أنهم يروون ما في الباب سواء كان صحيحا أو
ضعيفا أو واهيا وهم يجعلون العهدة في ذلك على الناقل . وقال الحافظ ابن
حجر في لسان الميزان 3 / 75 في ترجمة الطبراني ما فحواه : إن الحفاظ
الأقدمين يعتمدون في روايتهم الأحاديث الموضوعة مع سكوتهم عنها على
ذكرهم الأسانيد ، لاعتقادهم أنهم متى أوردوا الحديث بإسناده فقد برئوا من
عهدته وأسندوا أمره إلى النظر في إسناده . اه . وانظر فتح المغيث
1 / 255 . ويبدو أن البرجلاني انتقد أيضا على أمر آخر وهو اشتغاله بما
يتعلق بتهذيب النفوس وآداب السلوك والزهد والرقائق في وقت كان يزخر
بالاشتغال بالحديث رواية ودراية وحفظا وكتابة ، وكان لأولئك المحدثين
نظرة ناقدة لكل من تحول عن طريقهم وسلك مسلكا آخر في العلم فقيها
كان أو مذكرا أو متكلما . وقال الامام شيخ الاسلام ابن دقيق العيد في
كتاب الاقتراح في بيان الاصطلاح ص 59 - 60 وهو يتكلم عن أمور ينبغي
تفقدها عند الجرح قال ما نصه : الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأصحاب
العلوم الظاهرة فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض ، وهذه
غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة ، ولا أحصر ذلك في
العلم بالفروع المذهبية ، فإن كثيرا من أحوال المحققين من الصوفية لا يفي
بتمييز حقه من باطله علم الفروع ، بل لا بد من ذلك مع معرفة القواعد
الأصولية ، والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل العقلي والمستحيل
العادي ، فقد يكون المتميز في الفقه جاهلا بذلك ، حتى يعد المستحيل عادة
مستحيلا عقلا ، وهذا المقام خطر شديد ، فإن القادح في المحق من
الصوفية معاد لأولياء الله تعالى ، وقد قال فيما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم : « من عادى
لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » اه .
الكرم والجود — صفحة 13
مساهمون: البرجلاني
ص١٣