رحم الله عثمان ، وخلف علينا بخير ! وقيل ندم القوم ، فقرأ ( كمثل الشيطان
إذ قال للإنسان أكفر . . . ) الآية . وطلب سعد ، فإذا هو في حائطه ، وقد
قال : لا أشهد قتله ، فلما جاءه قتله قال : فررنا إلى المدينة تدنينا ، وقرأ :
( اللذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) .
اللهم أندمهم ثم خذهم . وعن المغيرة بن شعبة أنه قال : قلت لعلي : إن هذا الرجل مقتول ،
وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك ، فأخرج فكن بمكان كذا وكذا ،
فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس . فأبى وحصر عثمان اثنين
وعشرين يوما ، ثم أحرقوا الباب ، وفي الدار أناس كثير ، فيهم عبد الله بن الزبير
ومروان ، فقالوا : ائذن لنا ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا ، فأنا صابر
عليه ، وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه ،
فأحرج على رجل يستقتل ويقاتل .
وخرج الناس كلهم ، ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده ، فقال : إن
أباك الآن لفي أمر عظيم ، فأقسمت عليك لما خرجت ! وأمر عثمان أبا كرب
- رجلا من همذان - وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال ، وليس
فيه إلا غرارتان من ورق . فلما أطفئت النار بعدما ناوشهم ابن الزبير
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 74
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص٧٤