[ و ] لما أقبل الأحنف نادى : يا لأد ، اعتزلوا هذا الأمر ، وولوا هذين
الفريقين كيسة وعجزه ، فقام المنجاب بن راشد فقال : يال الرباب لا تعتزلوا ،
واشهدوا هذا الأمر ، وتولوا كيسه ، ففارقوا . فلما قال : يال تميم ، اعتزلوا
هذا الأمر وولوا هذين الفريقين كيسه وعجزه ، قام أبو الجرباء - وهو من بني
عثمان بن مالك بن عمرو بن تميم - فقال : يال عمر ، ولا تعتزلوا هذا الأمر وتولوا
كيسه . فكان أبو الجرباء على بني عمرو بن تميم ، والمنجاب بن راشد على بني
ضبة ، فلما قال : يال زيد مناة ، اعتزلوا هذا الأمر ، وولوا هذين الفريقين كيسه
وعجزه ، قال هلال بن وكيع : لا تعتزلوا هذا الأمر ، ونادى : يال حنظلة
تولوا كيسه ، فكان هلال على حنظلة ، وطاوعت سعد الأحنف ، واعتزلوا إلى
وادي السباع .
كان على هوازن وعلى بني سليم والأعجاز مجاشع بن مسعود السلمي ،
وعلى عامر زفر بن الحارث ، وعلى غطفان أعصر بن النعمان الباهلي ، وعلى
بكر بن وائل مالك بن مسمع ، واعتزلت عبد القيس إلى علي إلا رجلا فإنه
أقام ، ومن بكر بن وائل قيام ، واعتزل منهم مثل من بقي منهم ، عليهم
سنان ، وكانت الأزد على ثلاثة رؤساء : صبرة بن شيمان ومسعود ، وزياد بن
عمرو ، والشواذب عليهم رجلان : على مضر الخريت بن راشد ، وعلى قضاعة
والتوابع الرعبي الجرمي - وهو لقب - وعلى سائر اليمن ذو الآجرة الحميري .
فخرج طلحة والزبير فنزلا بالناس من الزابوقة ، في موضع قرية الأرزاق ،
فنزلت مضر جميعا وهم لا يشكون في الصلح ، ونزلت ربيعة فوقهم جميعا وهم لا
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 154
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٥٤