أخبرني عن قتلة عثمان ! فقال : نعم ، دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة
الهودج - يعني عائشة - وثلث على صاحب الجمل الأحمر - يعني طلحة -
وثلث على علي بن أبي طالب ، فضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال ! ولحق
بعلي ، وقال في ذلك شعرا :
سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبر
فقال ثلاثة رهط هم * أماتوا ابن عفان واستعبر
فثلث على تلك في خدرها * وثلث على راكب الأحمر
وثلث على ابن أبي طالب * ونحن بدوية قرقر
فقلت صدقت على الأولين * وأخطأت في الثالث الأزهر
قتال عائشة وعثمان بن حنيف :
فخرج أبو الأسود وعمران وأقبل حكيم بن جبلة ، وقد خرج وهو على
الخيل ، فأنشب القتال ، وأسرع أصحاب عائشة رضي الله عنها رماحهم
وأمسكوا ليمسكوا ، فلم ينته ولم يثن ، فقاتلهم وأصحاب عائشة كافون إلا
ما دافعوا عن أنفسهم ، وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها ، ويقول : إنها قريش
ليردينها جبنها والطيش ، واقتتلوا على فم السكة ، وأشرف أهل الدور ممن
كان له في واحد من الفريقين هوى ، فرموا باقي الآخرين بالحجارة ، وأمرت
عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا إلى مقبرة بني مازن ، فوقفوا بها مليا ، وثار
إليهم الناس فحجز الليل بينهم . فرجع عثمان إلى القصر ، ورجع الناس إلى
الفتنة ووقعة الجمل — صفحة 126
مساهمون: سيف بن عمر الضبي الأسدي
ص١٢٦