قال : ففعلت ، فحططت عنهن أحمالهن ، ثم عقلتهن ، ثم عمدت
إلى تأذين صلاة الصبح ، حتى إذا - صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرجت إلى
البقيع فجعلت إصبعي في أذني ، فأذنت : من كان يطلب رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - دينا فليحضر . فما زلت أبيع وأقضي وأعرض ، فأعرض
فأقضي ، حتى إذا فضل في يدي أوقيتان - أو أوقية ونصف - انطلقت
إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس في
المسجد وحده ، فسلمت عليه ، فقال لي : " ما فعل ما قبلك ؟ " . فقلت :
قد قضى الله كل شئ على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق شئ . فقال - صلى الله عليه وسلم -
( 208 / 1 ) : " أفضل شئ ؟ " قلت : نعم . قال : " انظر أن تريحني
منها " . فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العتمة ، دعاني فقال : " ما فعل ما
قبلك ؟ " . قلت : هو معي ، لم يأتنا أحد . فبات في المسجد حتى أصبح
وظل في المسجد اليوم والثاني حتى كان في آخر النهار جاء راكبان ،
فانطلقت بهما ، فكسوتهما ، وأطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة ، دعاني
فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ما فعل الذي قبلك ؟ " فقلت : قد أراحك الله منه يا
رسول الله . فكبر ، وحمد الله شفقا أن يدركه الموت وعنده ذلك . ثم
اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته ، فهذا
الذي سألتني عنه .
موارد الظمآن — صفحة 227
مساهمون: الهيثمي
ص٢٢٧