كلامه وهذا كلامه ، فقال لأنيس : قضيت لنفسك ، قال : فكأنه
فضل شعر أنيس ،
فرجع أنيس فقال : يا أخي ! رأيت بمكة رجلا يزعم أنه
نبي وهو على دينك !
قال ابن عباس رضي الله عنه : فقلت : أي شيء كنت
تعبد ؟ قال : لا شيء ، كنت أصلي من الليل حتى أسقط كأني
خفاء حتى يوقظني حر الشمس ، فقلت : أين كنت توجه
وجهك ؟ قال : حيث وجهني ربي عز وجل ،
قال أبو ذر : قلت : إني أريد أن آتيه فتجهزت ، ثم
خرجت فقال لي أنيس : لا تظهر أنك تطلبه فإني أخاف عليك
أن تقتل دونه !
قال أبو ذر رضي الله عنه : فجئت حتى دخلت مكة ،
فكنت بين الكعبة وأستارها خمس عشرة ليلة ويوما ، أخرج
كل ليلة فأشرب من ماء زمزم شربة ، فما وجدت على كبدي
سخفة وجوع ، ولقد تعكن بطني ، فجعلت امرأتان تدعوان ليلة
آلهتهما ، وتقول إحداهما : يا إساف ! هب لي غلاما ، وتقول
الأخرى : يا نائلة ! هب لي كذا وكذا ، فقلت : هن بهن ، فولتا /
دلائل النبوة — صفحة 1299
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢٩٩