« و اصطفى سبحانه من ولد ( آدم ) انبياء ، أخذ على الوحى ميثاقهم و على تبليغ الرسالة امانتهم لمّا بدّل اكثر خلقه عهد اللّه اليهم ، فجهلوا حقه ، و اتّخذوا الأنداد معه ، و اجتالتهم الشياطين عن معرفته ، و اقتطعتهم عن عبادته . . .
فبعث فيهم رسله ، و واتر اليهم انبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، و يذكّروهم منسىّ نعمته ، و يحتجّوا عليهم بالتبليغ ، و يثيروا لهم دفائن العقول و يروهم آيات المقدرة ، من سقف فوقهم مرفوع ، و مهاد تحتهم موضوع ، و معايش تحييهم ، و آجال تفنيهم ، و أوصاب تهرمهم ، و أحداث تتابع عليهم و لم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبىّ مرسل ، او كتاب منزل ، او حجّة لازمة ؛ او محجّة قائمة .
رسل لا تقصّر بهم قلة عددهم ، و لا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّى له من بعده ، او غابر عرّفه من قبله .
على ذلك نسلت القرون ، و مضت الدهور ، و سلفت الآباء ، و خلفت الأبناء . إلى أن بعث اللّه سبحانه محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لإنجاز عدته ، و اتمام نبوّته ، مأخوذا على النبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته ، كريما ميلاده ، و أهل الارض يومئذ ملل متفرّقه و أهواء منتشره ، و طوائف متشتتّة ، بين مشبّه للّه بخلقه ، او ملحد فى اسمه ، او مشير الى غيره .
فهداهم به من الضلالة ، و أنقذهم بمكانه من الجهالة . ثم اختار سبحانه لمحمد صلّى اللّه عليه و إله و سلم لقاءه و رضى له ما عنده ، و اكرمه عن دار الدنيا ، و رغب به عن مقام البلوى ، فقبضه اليه كريما صلّى اللّه عليه و إله و سلم و خلّف فيكم ما خلّفت الأنبياء فى اممها اذ لم يتركوهم هملا به غير طريق واضح ، و لا علم قائم » ؛
خداى سبحان از ميان فرزندان آدم پيامبرانى را برگزيد و در ( ابلاغ ) وحى و امانت دارى در رساندن پيام الهى به مردم از آنها پيمان گرفت « 1 » ، در زمانى كه بيشتر مردم پيمان خدا را دستخوش تغيير و تبديل ساخته بودند و حق او را نمىشناختند و
هامش
( 1 ) . خداوند از پيامبران پيمان گرفت كه آنچه را از طريق وحى بدانان رسيده به مردم ابلاغ كنند و يا از آنان عهد و پيمان گرفت تا جز بر مبناى آنچه از طريق وحى دريافت كردهاند براى مردم قانون وضع نكنند .