اختلاف ، وأما تاريخ وفاته وقد علا صيته وسمت شهرته فوقع فيه الاختلاف
والغموض في بعض الأقوال كما ترى .
ولعل سر الضبط لتاريخ مولده : كون والده من أهل العلم ، ومن المعتاد لهم
تأريخ المهم من أحداث حياتهم ، ومنها ولادة أولادهم .
شيوخه :
إن شيوخ العالم هم عمود نسبه ، ورجال عشيرته الذين ينتمي إليهم في
العلوم والمعارف وبكثرتهم - مع الدراية - ينبل الرجل ، ولذلك نرى العلماء
يعتنون بذكر شيوخ من يترجمونه دلالة على سعة دائرة معارفه ، وعلى متانة
علمه ومدى تحقيقه ، فإنهم علامة ذلك فيه .
ويرى المتتبع لشيوخ أبي أحمد في تراجمه ، وفي كتبه خاصة ، عندما يسوق
أخباره بالسند يرى أن شيوخه هم جلة ذلك القرن - القرن الرابع - وأئمته
فيما هو بسبيله .
فمن شيوخه : أبو بكر بن دريد ، ونفطويه ، وأبو الحسن الأخفش الصغير ،
وأبو بكر الصولي ، وأبو بكر بن الأنباري ، وأبو عمرو غلام ثعلب ، وابن
أبي حاتم الرازي ، وعبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي الملقب ( عبدان ) ،
وأبو بكر بن أبي داود ( 1 ) ، وأبو القاسم البغوي ، وابن جرير الطبري .
وكل واحد من هؤلاء إمام جليل في فنه الذي هو فيه ، ولا ينقضي عجب
الناظر في سيرتهم رحمهم الله تعالى ، والستة الأول منهم أئمة اللغة والأخبار والأدب
في عصرهم ، والخمسة الأخيرون أئمة الحديث والأثر في وقتهم .
ومن شيوخه من لم يصل إلينا الكثير من أخباره العلمية ، لكنه معروف
هامش
( 1 ) وقع في مقدمة ( المصون ) للمترجم بقلم الأستاذ الكبير عبد السلام هارون صفحة د :
( وأبي داود ) وهو سقط مطبعي ، صوابه ما ذكرته ، وتقدم أن ولادة العسكري سنة 293 ، ومعلوم
أن وفاة أبي داود سنة 275 .