تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3159

مساهمون:

ص٣١٥٩
وكورة تراخوتينس ، وليسانيوس رئيس ربع على الأبلية في أيام رئيس الكهنة حنان وقيافا - كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا في البرية . فجاء إلى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا . كما هو مكتوب في سفر أقوال أشعيا النبي القائل : " صوت خارج في البرية أعدوا طريق الرب اصنعوا سبله مستقيمة ، كل واد يمتلئ ، وكل جبل وأكمة ينخفض ، وتصير المعوجات مستقيمة والشعاب طرقا سهلة ، ويبصر كل بشر خلاص الله . وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعمدوا منه : يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي ، فاصنعوا أثمارا تليق بالتوبة ، ولا تبتدؤا تقولون في أنفسكم لنا إبراهيم أبا ، لأني أقول لكم : إن الله قادر على أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم ، والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر ، فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار . وسأله الجموع قائلين : فماذا نفعل ؟ فأجاب وقال لهم : من له ثوبان فليعط من ليس له ، ومن له طعام فليفعل هكذا ، وجاء عشارون أيضا ليعمدوا فقالوا له : يا معلم ماذا نفعل ؟ فقال لهم : لا تستوفوا أكثر مما فرض لكم ، وسأله جنديون أيضا قائلين : وماذا نفعل نحن ؟ فقال لهم : لا تظلموا أحدا ، ولا تشوا بأحد ، واكتفوا بعلائفكم . وإذ كان الشعب ينتظر والجميع يفكرون في قلوبهم عن يوحنا لعله المسيح ، أجاب يوحنا الجميع قائلا : أنا اعمدكم بماء ، ولكن يأتي من هو أقوى مني - الذي لست أهلا أن أحل سيور حذائه - هو سيعمدكم بروح القدس ونار الذي رفشه في يده ، وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه ، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ ، وبأشياء اخر كثيرة كان يعظ الشعب ويبشرهم . أما هيرودس رئيس الربع فإذا توبخ منه لسبب هيروديا امرأة فيلبس أخيه ولسبب جميع الشرور التي كان هيرودس يفعلها زاد هذا أيضا على الجميع أنه حبس يوحنا في السجن . ولما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضا . وفيه ( 1 ) : أن هيرودس نفسه كان قد أرسل وأمسك يوحنا وأوثقه في السجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه إذ كان قد تزوج بها ، لأن يوحنا كان يقول لهيرودس : لا يحل أن تكون لك امرأة أخيك ، فحنقت هيروديا عليه وأرادت أن تقتله ولم تقدر ، لأن هيرودس كان يهاب يوحنا عالما أنه رجل بار وقديس وكان يحفظه ، وإذ سمعه فعل كثيرا وسمعه بسرور . وإذ كان يوم موافق لما صنع هيرودس في مولده عشاء لعظمائه وقواد الألوف ووجوه الجليل ، دخلت ابنة هيروديا ورقصت ، فسرت هيرودس والمتكئين معه . فقال الملك للصبية : مهما أردت اطلبي مني فأعطيك ، وأقسم لها أن مهما طلبت مني لأعطينك حتى نصف مملكتي ، فخرجت وقالت لامها : ماذا أطلب ؟ فقالت : رأس يوحنا المعمدان ، فدخلت للوقت بسرعة إلى
هامش
( 1 ) إنجيل مرقس الإصحاح السادس 17 - 29 نقلا عن الميزان .