تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3157

مساهمون:

ص٣١٥٧

فطهرني . . . فلما اجتمع واجتمعوا وصار الرجل في الحفرة نادى الرجل : لا يحدني من لله في جنبه حد ، فانصرف الناس كلهم إلا يحيى وعيسى ( عليهما السلام ) ، فدنا منه يحيى ( عليه السلام ) فقال له : يا مذنب عظني ؟ ! فقال له : لا تخلين بين نفسك وبين هواها فترديك ، قال : زدني ، قال : لا تعيرن خاطئا بخطيئته ، قال : زدني ، قال : لا تغضب ، قال : حسبي ( 1 ) . قصة يحيى ( عليه السلام ) في القرآن : 1 - الثناء عليه : ذكره الله في بضعة مواضع من كلامه وأثنى عليه ثناء جميلا ، فوصفه بأنه كان مصدقا بكلمة من الله وهو تصديقه بنبوة المسيح ، وأنه كان سيدا يسود قومه ، وأنه كان حصورا لا يأتي النساء ، وكان نبيا ومن الصالحين ( 2 ) ومن المجتبين - وهم المخلصون - ومن المهديين ( 3 ) وأن الله هو سماه بيحيى ولم يجعل له من قبل سميا ، وأمره بأخذ الكتاب بقوة وآتاه الحكم صبيا ، وسلم عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ( 4 ) ومدح بيت زكريا بقوله : * ( إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) * ( 5 ) وهم يحيى وأبوه وأمه . 2 - تاريخ حياته : ولد ( عليه السلام ) لأبويه على خرق العادة ، فقد كان أبوه شيخا فانيا وأمه عاقرا فرزقهما الله يحيى وهما آئسان من الولد ، وأخذ بالرشد والعبادة والزهد في صغره وآتاه الله الحكم صبيا ، وقد تجرد للتنسك والزهد والانقطاع فلم يتزوج قط ولا ألهاه شئ من ملاذ الدنيا . وكان معاصرا لعيسى بن مريم ( عليه السلام ) وصدق نبوته ، وكان سيدا في قومه تحن إليه القلوب وتميل إليه النفوس ويجتمع إليه الناس فيعظهم ويدعوهم إلى التوبة ويأمرهم بالتقوى حتى استشهد ( عليه السلام ) . ولم يرد في القرآن مقتله ( عليه السلام ) ، والذي ورد في الأخبار أنه كان السبب في قتله أن امرأة بغيا افتتن بها ملك بني إسرائيل وكان يأتيها ، فنهاه يحيى ووبخه على ذلك - وكان مكرما عند الملك يطيع أمره ويسمع قوله - فأضمرت المرأة عداوته وطلبت من الملك رأس يحيى وألحت عليه ، فأمر به فذبح وأهدى إليها رأسه . وفي بعض الأخبار أن التي طلبت منه رأس يحيى كانت ابنة أخي الملك ، وكان يريد أن يتزوج بها فنهاه يحيى عن ذلك ، فزينتها أمها بما يأخذ بمجامع قلب الملك وأرسلتها إليه ، ولقنتها إذا منح الملك عليها بسؤال حاجة أن تسألها رأس يحيى ففعلت ، فذبح ( عليه السلام ) ووضع رأسه في طست من ذهب واهدي إليها . وفي الروايات نوادر كثيرة من زهده وتنسكه وبكائه من خشية الله ومواعظه وحكمه .

هامش
( 1 ) الفقيه : 4 / 33 / 5019 . ( 2 ) آل عمران : 39 . ( 3 ) الأنعام : 85 - 87 . ( 4 ) مريم : 2 - 15 . ( 5 ) الأنبياء : 90 .
ميزان الحكمة — صفحة 3157 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية