ورضي فعله ، ومن وثق بحبيب اعتمد عليه ، ومن اشتاق إلى حبيب جد في السير إليه ، يا داود ذكري للذاكرين ، وجنتي للمطيعين ، وزيارتي للمشتاقين ، وأنا خاصة للمحبين ( 1 ) . - روي أن داود ( عليه السلام ) خرج مصحرا منفردا ، فأوحى الله إليه : يا داود مالي أراك وحدانيا ؟ فقال : إلهي اشتد الشوق مني إلى لقائك ، وحال بيني وبين خلقك ، فأوحى الله إليه : ارجع إليهم فإنك إن تأتني بعبد آبق اثبتك في اللوح حميدا ( 2 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الله تعالى أوحى إلى داود ( عليه السلام ) : أن بلغ قومك أنه ليس من عبد منهم آمره بطاعتي فيطيعني إلا كان حقا علي أن أعينه على طاعتي ، فإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن اعتصم بي عصمته ، وإن استكفاني كفيته ، وإن توكل علي حفظته ، وإن كاده جميع خلقي كدت دونه ( 3 ) . - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كان داود أعبد البشر ( 4 ) . - عنه ( صلى الله عليه وآله ) : كان الناس يعودون داود ويظنون أن به مرضا ، وما به إلا شدة الخوف من الله تعالى ( 5 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : وأما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر ، وكذلك كان ملك سليمان ( 6 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إن داود النبي صلوات الله عليه كان ذات يوم في محرابه إذ مرت به دودة حمراء صغيرة تدب حتى انتهت إلى موضع سجوده ، فنظر إليها داود وحدث في نفسه : لم خلقت هذه الدودة ؟ فأوحى الله إليها : تكلمي ، فقالت له : يا داود هل سمعت حسي أو استبنت على صفا أثري ؟ فقال لها داود : لا ، قالت : فإن الله يسمع دبيبي ونفسي وحسي ويرى أثر مشيي ، فاخفض من صوتك ( 7 ) . - داود ( عليه السلام ) : لأعبدن الله اليوم عبادة ولأقرأ قراءة أحب لم أفعل مثلها قط ، فدخل محرابه ففعل ، فلما فرغ من صلاته إذا هو بضفدع في المحراب ، فقال له : يا داود أعجبك اليوم ما فعلت من عبادتك وقراءتك ؟ فقال : نعم ، فقال : لا يعجبنك ، فإني أسبح الله في كل ليلة ألف تسبيحة يتشعب لي مع كل تسبيحة ثلاثة آلاف تحميدة ، وإني لأكون في قعر الماء فيصوت الطير في الهواء فأحسبه جائعا فأطفو له على الماء ليأكلني ومالي ذنب ( 8 ) . بحث روائي : روى في الدر المنثور بطريق عن أنس وعن مجاهد والسدي وبعدة طرق عن ابن عباس قصة دخول الخصم على داود ( عليه السلام ) على اختلاف ما في الروايات ، وروى مثلها القمي في تفسيره ورواها في العرائس وغيره ، وقد لخصها في مجمع البيان كما يأتي : إن داود كان كثير الصلاة فقال : يا رب فضلت علي إبراهيم فاتخذته خليلا ، وفضلت
ميزان الحكمة — صفحة 3135
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣١٣٥
هامش
( 1 ) البحار : 14 / 40 / 23 وح 26 .
( 2 ) البحار : 14 / 40 / 23 وح 26 .
( 3 ) قصص الأنبياء : 198 / 251 .
( 4 ) كنز العمال : 32322 ، 32323 .
( 5 ) كنز العمال : 32322 ، 32323 .
( 6 ) الخصال : 248 / 110 .
( 7 ) الزهد للحسين بن سعيد : 64 / 170 و 169 .
( 8 ) الزهد للحسين بن سعيد : 64 / 170 و 169 .