تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3136

مساهمون:

ص٣١٣٦
علي موسى فكلمته تكليما ، فقال : يا داود ! إنا ابتليناهم بما لم نبتلك بمثله فإن شئت ابتليتك ، فقال : نعم يا رب فابتلني . فبينا هو في محرابه ذات يوم إذ وقعت حمامة فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوة المحراب ، فذهب ليأخذها فاطلع من الكوة فإذا امرأة أوريا بن حيان تغتسل فهواها وهم بتزويجها ، فبعث باوريا إلى بعض سراياه وأمر بتقديمه أمام التابوت الذي فيه السكينة ففعل ذلك وقتل . فلما انقضت عدتها تزوجها وبنى بها فولد له منها سليمان ، فبينا هو ذات يوم في محرابه إذ دخل عليه رجلان ففزع منهما ، فقالا : لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض - إلى قوله - وقليل ما هم ، فنظر أحد الرجلين إلى صاحبه ثم ضحك ، فتنبه داود على أنهما ملكان بعثهما الله إليه في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته ، فتاب وبكى حتى نبت الزرع من كثرة دموعه . ثم قال في المجمع - ونعم ما قال - : إنه مما لا شبهة في فساده ، فإن ذلك مما يقدح في العدالة ، فكيف يجوز أن يكون أنبياء الله - الذين هم امناؤه على وحيه وسفراؤه بينه وبين خلقه - بصفة من لاتقبل شهادته وعلى حالة تنفر عن الاستماع إليه والقبول منه . أقول : والقصة مأخوذة من التوراة ، غير أن التي فيها أشنع وأفظع ، فعدلت بعض التعديل على ما سيلوح لك . ففي التوراة ما ملخصه : وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك ، فرأى من على السطح امرأة تستحم وكانت المرأة جميلة المنظر جدا ، فأرسل داود وسأل عن المرأة فقيل : إنها بتشبع امرأة أوريا الحثي ، فأرسل داود رسلا وأخذها فدخلت عليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ، ثم رجعت إلى بيتها وحبلت المرأة فأرسلت وأخبرت داود أنها حبلى . وكان أوريا في جيش لداود يحاربون بني عمون ، فكتب داود إلى يوآب أمير جيشه يأمره بإرسال أوريا إليه ، ولما أتاه وأقام عنده أياما كتب مكتوبا إلى يوآب وأرسله بيد أوريا ، وكتب في المكتوب يقول : اجعلوا أوريا في وجه الحرب الشديدة وارجعوا من ورائه فيضرب ويموت ، ففعل به ذلك فقتل ، وأخبر داود بذلك . فلما سمعت امرأة أوريا أنه قد مات ندبت بعلها ، ولما مضت المناحة أرسل داود وضمها إلى بيته وصارت له امرأة وولدت له ابنا ، وأما الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الرب . فأرسل الرب ناثان النبي إلى داود ، فجاء إليه وقال له : كان رجلان في مدينة واحدة واحد منهما غني والآخر فقير ، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدا ، وأما الفقير فلم يكن له شئ إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها ورباها ، فجاء ضيف إلى الرجل الغني فعفا أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهئ للضيف الذي جاء إليه ، فأخذ نعجة الرجل الفقير وهيأ لضيفه ، فحمي غضب داود على الرجل جدا وقال لناثان : حي هو الرب ، إنه يقتل الرجل