تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3132

مساهمون:

ص٣١٣٢

طريقه فقالت : يا داود خذنا ، فأخذها في مخلاته ، وكان شديد البطش قويا في بدنه شجاعا ، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ، ففصل طالوت بالجنود ، وقال لهم نبيهم : يا بني إسرائيل إن الله مبتليكم بنهر في هذه المفازة ، فمن شرب منه فليس من حزب الله ، ومن لم يشرب منه فإنه من حزب الله إلا من اغترف غرفة بيده ، فلما وردوا النهر أطلق الله لهم أن يغرف كل واحد منهم غرفة بيده * ( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) * فالذين شربوا منه كانوا ستين ألفا ، وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله . وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا ، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه : * ( لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ) * وقال الذين لم يشربوا : * ( ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) * فجاء داود ( عليه السلام ) حتى وقف بحذاء جالوت وكان جالوت على الفيل ، وعلى رأسه التاج وفي [ جبهته ] ( 1 ) ياقوت يلمع نوره ، وجنوده بين يديه ، فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت فمر في الهواء ووقع عليهم فانهزموا ، وأخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا ، ورمى جالوت بحجر ثالث فصك ( 2 ) الياقوتة في جبهته ووصل إلى دماغه ووقع إلى الأرض ميتا ، وهو قوله : * ( فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت . . . ) * ( 3 ) . - ابن الأثير في الكامل : لما انقطع إلياس عن بني إسرائيل بعث الله اليسع ، فكان فيهم ما شاء الله ثم قبضه الله . . . إلى أن بعث الله إشمويل ، وملكهم طالوت ورد عليهم التابوت ، وكانت مدة ما بين وفاة يوشع إلى أن رجعت النبوة إلى إشمويل أربعمائة سنة وستين سنة . وكان من خبر إشمويل أن بني إسرائيل لما طال عليهم البلاء وطمع فيهم الأعداء . . . فدعوا الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه ، وكان سبط النبوة هلكوا فلم يبق منهم غير امرأة حبلى . . . فولدت غلاما سمته إشمويل ، ومعناه سمع الله دعائي ( 4 ) .

هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين أخذناه من البحار . ( 2 ) صكه : ضربه شديدا . كما في هامش البحار : 13 / 441 . ( 3 ) تفسير القمي : 1 / 82 .
( 4 ) البحار : 13 / 452 .