تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3131

مساهمون:

ص٣١٣١
فقال لهم نبيهم : * ( هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ) * وكان كما قال الله تبارك وتعالى : * ( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم . . . ) * فقال لهم نبيهم : * ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) * فغضبوا من ذلك وقالوا : * ( أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ) * وكانت النبوة في ولد لاوي ، والملك في ولد يوسف ، وكان طالوت من ولد ابن يامين أخي يوسف لامه ، لم يكن من بيت النبوة ولا من بيت المملكة ، فقال لهم نبيهم : * ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) * وكان أعظمهم جسما ، وكان شجاعا قويا ، وكان أعلمهم ، إلا أنه كان فقيرا فعابوه بالفقر ، فقالوا : * ( لم يؤت سعة من المال ) * فقال لهم نبيهم : * ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) * وكان التابوت الذي أنزله الله على موسى فوضعته فيه أمه وألقته في اليم ، فكان في بني إسرائيل يتبركون به ، فلما حضر موسى الوفاة وضع فيه الألواح ودرعه وما كان عنده من آيات النبوة وأودعه يوشع وصيه ، فلم يزل التابوت بينهم حتى استخفوا به ، وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات ، فلم يزل بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم ، فلما سألوا النبي وبعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت ، كما قال الله : * ( إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة ) * قال : البقية : ذرية الأنبياء ، وقوله : * ( فيه سكينة من ربكم ) * فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فتخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الإنسان ( 1 ) . - وفيه : حدثني أبي عن الحسن بن خالد عن الرضا ( عليه السلام ) : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان ، فكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار ، فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب ، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام ، فأوحى الله إلى نبيهم إن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى ( عليه السلام ) ، وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب ( عليه السلام ) اسمه داود ابن آسي ( 2 ) ، وكان آسي راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى آسي أن أحضر ولدك ، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه درع موسى ( عليه السلام ) منهم من طالت عليه ، ومنهم من قصرت عنه ، فقال لآسي : هل خلفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم تركته في الغنم يرعاها ، فبعث إليه ابنه فجاء به ، فلما دعي أقبل ومعه مقلاع ، قال : فنادته ثلاث صخرات في
هامش
( 1 ) البحار : 13 / 439 / 4 . ( 2 ) في نسخة " اشي " وفي أخرى " اسي " وكذا فيما بعده ، وفي تاريخ اليعقوبي والطبري والعرائس والمحبر ومجمع البيان " إيشا " كما في المتن ، وفي قاموس التوراة " يسا " راجع ما يأتي بعد ذلك في باب قصة داود . كما في هامش البحار : 13 / 440 .
ميزان الحكمة — صفحة 3131 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية