تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3100

مساهمون:

ص٣١٠٠

من المحسنين ومن عباده المؤمنين ( الصافات : 114 - 122 ) وعده مرسلا ( طه : 47 ) ونبيا ( مريم : 53 ) وأنه ممن أنعم عليهم ( مريم : 58 ) وأشركه مع من عدهم من الأنبياء في سورة الأنعام في صفاتهم الجميلة من الإحسان والصلاح والفضل والاجتباء والهداية ( الأنعام : 84 - 88 ) . وفي دعاء موسى ليلة الطور : * ( واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي * اشدد به أزري * وأشركه في أمري * كي نسبحك كثيرا * ونذكرك كثيرا * إنك كنت بنا بصيرا ) * ( 1 ) . وكان ( عليه السلام ) ملازما لأخيه في جميع مواقفه ، يشاركه في عامة أمره ، ويعينه على جميع مقاصده . ولم يرد في القرآن الكريم مما يختص به من القصص إلا خلافته لأخيه حين غاب عن القوم للميقات ، وقال لأخيه هارون : اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ، ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا وقد عبدوا العجل ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ، قال : ابن أم ! إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ، قال : رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين . 4 - قصة موسى ( عليه السلام ) في التوراة الحاضرة : قصصه ( عليه السلام ) موضوعة فيما عدا السفر الأول من أسفار التوراة الخمسة ، وهي سفر الخروج وسفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية ، تذكر فيها تفاصيل قصصه ( عليه السلام ) من حين ولادته إلى حين وفاته وما أوحي إليه من الشرائع والأحكام . غير أن فيها اختلافات في سرد القصة مع القرآن في أمور غير يسيرة . ومن أهمها أنها تذكر أن نداء موسى وتكليمه من الشجرة كان في أرض مدين قبل أن يسير بأهله ، وذلك حين كان يرعى غنم يثرون ( 2 ) حمية كاهن مديان ، فساق الغنم إلى وراء البرية وجاء إلى جبل الله حوريب ، وظهر له ملاك الرب بلهيب نار من وسط عليقة ، فناداه الله وكلمه بما كلمه وأرسله إلى فرعون لإنجاء بني إسرائيل ( 3 ) . ومنها ما ذكرت أن فرعون الذي ارسل إليه موسى غير فرعون الذي أخذ موسى ورباه ثم هرب منه موسى لما قتل القبطي خوفا من القصاص ( 4 ) . ومنها أنها لم تذكر إيمان السحرة لما ألقوا عصيهم فصارت حيات فتلقفتها عصا موسى ، بل تذكر أنهم كانوا عند فرعون وعارضوا موسى في آيتي الدم والضفادع ، فأتوا بسحرهم مثل ما أتى به موسى ( عليه السلام ) معجزة ( 5 ) . ومنها أنها تذكر أن الذي صنع لهم العجل فعبدوه هو هارون النبي أخو موسى ( عليه السلام ) ، وذلك أنه لما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون وقالوا له : قم

هامش
( 1 ) طه : 29 - 35 .
( 2 ) تسمي التوراة أبا زوجة موسى يثرون كاهن مديان . ( 3 ) الإصحاح الثالث من سفر الخروج . ( 4 ) سفر الخروج ، الإصحاح الثاني . الآية 23 . ( 5 ) الإصحاح السابع والثامن من سفر الخروج .