تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3099

مساهمون:

ص٣٠٩٩
معه بني إسرائيل ولا يعذبهم ، وأراه آية العصا واليد البيضاء فأبى وعارضه بسحر السحرة وقد جاؤوا بسحر عظيم من ثعابين وحيات ، فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فالقي السحرة ساجدين قالوا : آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ، وأصر فرعون على جحوده وهدد السحرة ولم يؤمن . فلم يزل موسى ( عليه السلام ) يدعوه وملأه ويريهم الآية بعد الآية كالطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات وهم يصرون على استكبارهم ، وكلما وقع عليهم الرجز قالوا : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فلما كشف الله عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون . فأمره الله أن يسري بني إسرائيل ليلا فساروا حتى بلغوا ساحل البحر ، فعقبهم فرعون بجنوده ، فلما تراءى الفريقان قال أصحاب موسى : إنا لمدركون ، قال : كلا إن معي ربي سيهدين ، فامر بأن يضرب بعصاه البحر فانفلق الماء فجاوزوا البحر ، وأتبعهم فرعون وجنوده حتى إذا اداركوا فيها جميعا أطبق الله عليهم الماء فأغرقهم عن آخرهم . ولما أنجاهم الله من فرعون وجنوده وأخرجهم إلى البر ولا ماء فيه ولا كلأ أكرمهم الله فأنزل الله عليهم المن والسلوى ، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشربهم ، فشربوا منها وأكلوا منهما وظللهم الغمام . ثم واعد الله موسى أربعين ليلة لنزول التوراة بجبل الطور ، فاختار قومه سبعين رجلا ليسمعوا تكليمه تعالى إياه ، فسمعوا ثم قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ، ثم أحياهم الله بدعوة موسى ، ولما تم الميقات أنزل الله عليه التوراة وأخبره أن السامري قد أضل قومه بعده فعبدوا العجل . فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا فأحرق العجل ونسفه في اليم وطرد السامري وقال له : اذهب فإن لك في الحياة أن تقول لامساس ، وأما القوم فامروا أن يتوبوا ويقتلوا أنفسهم ، فتيب عليهم بعد ذلك ، ثم استكبروا عن قبول شريعة التوراة حتى رفع الله الطور فوقهم . ثم إنهم ملوا المن والسلوى وقالوا : لن نصبر على طعام واحد ، وسألوه أن يدعو ربه أن يخرج لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، فامروا أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم فأبوا ، فحرمها الله عليهم وابتلاهم بالتيه يتيهون في الأرض أربعين سنة . ومن قصص موسى ( عليه السلام ) ما ذكره الله في سورة الكهف من مضيه مع فتاه إلى مجمع البحرين للقاء العبد الصالح وصحبته حتى فارقه . 3 - منزلة هارون ( عليه السلام ) عند الله وموقفه العبودي : أشركه الله تعالى مع موسى ( عليهما السلام ) في سورة الصافات في المن وإيتاء الكتاب والهداية إلى الصراط المستقيم وفي التسليم وأنه
ميزان الحكمة — صفحة 3099 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية