تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3092

مساهمون:

ص٣٠٩٢

ولكن اعتقدت حبك بقلبي ، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع بي . فأوحى الله إليه : يا شعيب ! إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي يا شعيب ، ولذلك أخدمتك موسى ابن عمران كليمي ( 1 ) . كلام في قصة شعيب وقومه في القرآن في فصول : 1 - هو ( عليه السلام ) ثالث الرسل من العرب الذين ذكرت أسماؤهم في القرآن وهم هود وصالح وشعيب ومحمد ( عليهم السلام ) ، ذكر الله تعالى طرفا من قصصه في سور الأعراف وهود والشعراء والقصص والعنكبوت . كان ( عليه السلام ) من أهل مدين - مدينة في طريق الشام من الجزيرة - وكان معاصرا لموسى ( عليه السلام ) ، وقد زوجه إحدى ابنتيه على أن يأجره ثماني حجج وإن أتم عشرا فمن عنده ( القصص : 27 ) فخدمه موسى عشر سنين ثم ودعه وسار بأهله إلى مصر . وكان قومه من أهل مدين يعبدون الأصنام ، وكانوا قوما منعمين بالأمن والرفاهية والخصب ورخص الأسعار ، فشاع الفساد بينهم والتطفيف بنقص المكيال والميزان ( هود : 84 وغيرها ) فأرسل الله إليهم شعيبا وأمره أن ينهاهم عن عبادة الأصنام وعن الفساد في الأرض ونقص المكيال والميزان ، فدعاهم إلى ما امر به ، ووعظهم بالإنذار والتبشير ، وذكرهم ما أصاب قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط . وبالغ ( عليه السلام ) في الاحتجاج عليهم وعظتهم فلم يزدهم إلا طغيانا وكفرا وفسوقا ( الأعراف وهود وغيرهما من السور ) ولم يؤمنوا به إلا عدة قليلة منهم ، فأخذوا في إيذائهم والسخرية بهم وتهديدهم عن اتباع شعيب ( عليه السلام ) ، وكانوا يقعدون بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل الله من آمن به ويبغونها عوجا ( الأعراف : 86 ) . وأخذوا يرمونه ( عليه السلام ) بأنه مسحور وأنه كاذب ( الشعراء : 185 ، 186 ) وأخافوه بالرجم ، وهددوه والذين آمنوا به بالإخراج من قريتهم أو ليعودن في ملتهم ( الأعراف : 88 ) ولم يزالوا به حتى أيأسوه من إيمانهم فتركهم وأنفسهم ( هود : 93 ) ودعا الله بالفتح قال : ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين . فأرسل الله إليهم عذاب يوم الظلة ( الشعراء : 189 ) وقد كانوا يستهزؤون به أن أسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين وأخذتهم الصيحة ( هود : 94 ) والرجفة ( الأعراف : 91 ، العنكبوت : 37 ) فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، ونجى شعيبا ومن معه من المؤمنين ( هود : 94 ) فتولى عنهم وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين ( الأعراف : 93 ) . 2 - شخصيته المعنوية : كان ( عليه السلام ) من زمرة الرسل المكرمين ، وقد أشركه الله تعالى فيما أثناهم به من الثناء الجميل في كتابه ، وقد حكى عنه فيما كلم

هامش
( 1 ) كنز العمال : 35580 .