تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الحكمة — صفحة 3091

مساهمون:

ص٣٠٩١

بالله وتكذيبهم لنبيه وعتوهم ، وكانوا يستوفون إذا اكتالوا لأنفسهم أو وزنوا له ، فكانوا في سعة من العيش ، فأمرهم الملك باحتكار الطعام ونقص مكائيلهم وموازينهم ، ووعظهم شعيب فأرسل إليه الملك : ما تقول فيما صنعت ؟ أراض أم أنت ساخط ؟ فقال شعيب : أوحى الله تعالى إلي أن الملك إذا صنع مثل ما صنعت يقال له : ملك فاجر ، فكذبه الملك وأخرجه وقومه من مدينته ، قال الله تعالى حكاية عنهم : * ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا ) * فزادهم شعيب في الوعظ ، فقالوا : * ( يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) * فآذوه بالنفي من بلادهم ، فسلط الله عليهم الحر والغيم حتى أنضجهم ، فلبثوا فيه تسعة أيام ، وصار ماؤهم حميما لا يستطيعون شربه ، فانطلقوا إلى غيضة ( 1 ) لهم وهو قوله تعالى : * ( وأصحاب الأيكة ) * فرفع الله لهم سحابة سوداء فاجتمعوا في ظلها ، فأرسل الله عليهم نارا منها فأحرقتهم فلم ينج منهم أحد ، وذلك قوله تعالى : * ( فأخذهم عذاب يوم الظلة ) * وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا ذكر عنده شعيب قال : ذلك خطيب الأنبياء يوم القيامة ، فلما أصاب قومه ما أصابهم لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكة ، فلم يزالوا بها حتى ماتوا . والرواية الصحيحة أن شعيبا ( عليه السلام ) صار منها إلى مدين فأقام بها ، وبها لقيه موسى بن عمران صلوات الله عليهما ( 2 ) . - ابن عباس : إن الله تعالى بعث شعيبا إلى قومه وكان لهم ملك فأصابه منهم بلاء ، فلما رأى الملك أن القوم قد خصبوا أرسل إلى عماله فحبسوا على الناس الطعام ، وأغلوا أسعارهم ، ونقصوا مكائيلهم وموازينهم ، وبخسوا الناس أشياءهم ، وعتوا عن أمر ربهم ، فكانوا مفسدين في الأرض . فلما رأى ذلك شعيب صلوات الله عليه قال لهم : * ( لا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ) * فأرسل الملك إليه بالإنكار ، فقال شعيب : إني منهي في كتاب الله تعالى والوحي الذي أوحى الله إلي به أن الملك إذا كان بمنزلتك التي نزلتها ينزل الله بساحته نقمته ، فلما سمع الملك ذلك أخرجه من القرية ، فأرسل الله إليهم سحابة فأظلتهم ، فأرسل عليهم في بيوتهم السموم ، وفي طريقهم الشمس الحارة وفي القرية ، فجعلوا يخرجون من بيوتهم وينظرون إلى السحابة التي قد أظلتهم من أسفلها ، فانطلقوا سريعا كلهم إلى أهل بيت كانوا يوفون المكيال والميزان ولا يبخسون الناس أشياءهم ، فنصحهم الله وأخرجهم من بين العصاة ، ثم أرسل على أهل القرية من تلك السحابة عذابا ونارا فأهلكتهم ، وعاش شعيب صلوات الله عليه مائتين واثنين وأربعين سنة ( 3 ) . - شداد بن أوس : بكى شعيب من حب الله عز وجل حتى عمي ، فرد الله إليه بصره وأوحى الله إليه : يا شعيب ! ما هذا البكاء ؟ أشوقا إلى الجنة أو فرقا من النار ؟ قال : إلهي وسيدي ! أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك ولا فرقا من النار ،

هامش
( 1 ) الغيضة : مجتمع الشجر في مغيض الماء ، والمغيض : مجتمع الماء . كما في هامش البحار : 120 / 385 .
( 2 ) قصص الأنبياء : 146 / 159 و 146 / 158 . ( 3 ) قصص الأنبياء : 146 / 159 و 146 / 158 .