والكفاية ( هود : 62 ، النمل : 49 ) فدعاهم
إلى توحيد الله سبحانه وأن يتركوا عبادة
الأصنام وأن يسيروا في مجتمعهم بالعدل
والإحسان ، ولا يعلوا في الأرض ولا يسرفوا
ولا يطغوا وأنذرهم بالعذاب ( هود ، الشعراء ،
الشمس وغيرها ) .
فقام ( عليه السلام ) بالدعوة إلى دين الله بالحكمة
والموعظة الحسنة وصبر على الأذى في
جنب الله فلم يؤمن به إلا جماعة قليلة
من ضعفائهم ( الأعراف : 75 ) وأما الطغاة
المستكبرون وعامة من تبعهم فأصروا على
كفرهم واستذلوا الذين آمنوا به ورموه
بالسفاهة والسحر ( الأعراف : 66 ، الشعراء :
153 ، النمل : 47 ) . وطلبوا منه البينة
على مقاله ، وسألوه آية معجزة تدل على
صدقه في دعوى الرسالة ، واقترحوا له أن يخرج
لهم من صخر الجبل ناقة ، فأتاهم بناقة على
ما وصفوها به ، وقال لهم : إن الله يأمركم أن
تشربوا من عين مائكم يوما وتكفوا عنها يوما
فتشربها الناقة ، فلها شرب يوم ولكم شرب يوم
معلوم ، وأن تذروها تأكل في أرض الله كيف
شاءت ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب
( الأعراف : 72 ، هود : 64 ، الشعراء : 156 ) .
وكان الأمر على ذلك حينا ، ثم إنهم
طغوا ومكروا وبعثوا أشقاهم لقتل الناقة
فعقرها ، وقالوا لصالح : ائتنا بما تعدنا إن كنت من
الصادقين ، قال صالح ( عليه السلام ) : تمتعوا في داركم ثلاثة
أيام ذلك وعد غير مكذوب ( هود : 65 ) .
ثم مكرت شعوب المدينة وأرهاطها بصالح
وتقاسموا بينهم لنبيتنه وأهله ثم نقولن لوليه :
ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ، ومكروا مكرا
ومكر الله مكرا وهم لا يشعرون ( النمل : 50 )
فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون ( الذاريات : 44 )
والرجفة والصيحة فأصبحوا في دارهم جاثمين ،
فتولى عنهم وقال : يا قوم لقد أبلغتكم رسالة
ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين
( الأعراف : 79 ، هود : 67 ) وأنجى الله الذين
آمنوا وكانوا يتقون ( فصلت : 18 ) ونادى بعدهم
المنادي الإلهي : ألا إن ثمود كفروا ربهم
ألا بعدا لثمود .
3 - شخصية صالح ( عليه السلام ) :
لم يرد لهذا النبي الصالح في التوراة الحاضرة
ذكر ، كان ( عليه السلام ) من قوم ثمود ثالث الأنبياء
المذكورين في القرآن بالقيام بأمر الله والنهضة
للتوحيد على الوثنية ، يذكره الله تعالى بعد نوح
وهود ، ويحمده ويثني عليه بما أثنى به على
أنبيائه ورسله ، وقد اختاره وفضله كسائرهم على
العالمين عليه وعليهم السلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الميزان : 10 / 317 .