إقامة ، إنما أنتم فيها كركب عرسوا وارتاجوا ، ثم
استقلوا فغدوا وراحوا ، دخلوها خفافا وارتحلوا
منها ثقالا ، فلم يجدوا عن مضحى عنها نزولا ،
ولا إلى ما تركوا بها رجوعا ( 1 ) .
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - وقد قيل له : كيف يكون
الرجل في الدنيا ؟ - : كما تمر القافلة ، قيل : فكم
القرار فيها ؟ قال : كقدر المتخلف عن القافلة ،
قال : فكم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال : غمضة
عين ، قال الله عز وجل : * ( كأنهم يوم يرون ما
يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار ) * ( 2 ) .
- عنه ( صلى الله عليه وآله ) : إنما مثل صاحب الدنيا كمثل
الماشي في الماء هل يستطيع أن يمشي في الماء ،
إلا وتبتل قدماه ؟ ( 3 ) .
[ 1255 ]
مثل أهل الدنيا ( 2 )
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهلها إليها وتكالبهم عليها ، فإنهم كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر كبيرها صغيرها ، نعم معقلة ، وأخرى مهملة ، قد أضلت عقولها وركبت مجهولها ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أقبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبها ( 5 ) . - عنه ( عليه السلام ) : أولهم قائد لآخرهم ، وآخرهم مقتد بأولهم ، يتنافسون في دنيا دنية ، ويتكالبون على جيفة مريحة ( 6 ) . [ 1256 ]
مثل الإنسان والدنيا
- رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما لي والدنيا ! إنما مثلي ومثل
الدنيا كمثل راكب مر للقيلولة في ظل شجرة في
يوم صيف ثم راح وتركها ( 7 ) .
- دخل عمر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو على
حصير قد أثر في جنبه فقال : يا نبي الله لو
اتخذت فراشا أوثر منه ! ، فقال : ما لي وللدنيا !
ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم
صائف فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم
راح وتركها ( 8 ) .
[ 1257 ]
مثل من خبر الدنيا
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إنما مثل من خبر
الدنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل
جديب فأموا منزلا خصيبا وجنابا مريعا ،
فاحتملوا وعثاء الطريق ، وفراق الصديق ،
وخشونة السفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة
دراهم ومنزل قرارهم ( 9 ) .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 51 .
( 2 ) البحار : 73 / 122 / 110 .
( 3 ) تنبيه الخواطر : 1 / 148 .
( 4 ) البحار : 73 / 123 / 111 .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 109 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 151 .
( 7 ) البحار : 73 / 119 / 110 وص 123 / 112 .
( 8 ) البحار : 73 / 119 / 110 وص 123 / 112 .
( 9 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 .