- الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : لما تجهز
الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة أتاه ابن عباس فناشده الله
والرحم أن يكون هو المقتول بالطف ، فقال ( عليه السلام ) : أنا
أعرف بمصرعي منك ، وما وكدي من الدنيا إلا
فراقها ، ألا أخبرك يا ابن عباس بحديث أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) والدنيا ؟ . . .
حدثني أمير المؤمنين صلوات الله عليه : إني
كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت
لفاطمة ( عليها السلام ) قال : فإذا أنا بامرأة قد قحمت
علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما
نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها
فشبهتها ببثينة بنت عامر الجمحي ، وكانت
من أجمل نساء قريش ، فقالت : يا بن أبي طالب ،
هل لك أن تتزوج بي فأغنيك عن هذه المسحاة ،
وأدلك على خزائن الأرض فيكون لك الملك ما
بقيت ولعقبك من بعدك ؟
فقال لها ( عليه السلام ) : من أنت حتى أخطبك من
أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا ، قال : قلت لها : فارجعي
واطلبي زوجا غيري وأقبلت على مسحاتي
وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بنائل
أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل
وما أنا والدنيا فإن محمدا * أحل صريعا بين تلك الجنادل
وهبها أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل
أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوائل
فغري سواي إنني غير راغب * بما فيك من ملك وعز ونائل
فقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل
فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل ( 1 )
أقول : وفي نهج الكيدري عند شرح قول أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) لهمام في وصف المتقين " أرادتهم
الدنيا ولم يريدوها " ( 2 ) قال : من مكاشفات أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ما رواه الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) :
- وساق الحديث قريبا مما مر - ثم قال : فهذا معنى
قوله ( عليه السلام ) : " أرادتهم الدنيا ولم يريدوها " ( 3 ) .
[ 1254 ]
مثل أهل الدنيا ( 1 )
- الإمام علي ( عليه السلام ) : إن أهل الدنيا كركب بيناهم
حلوا إذ صاح سائقهم فارتحلوا ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : أهل الدنيا كركب يسار بهم
وهم نيام ( 5 ) .
الدنيا 917
- عنه ( عليه السلام ) : إنما مثلكم ومثلها كسفر
سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه ، وأموا علما
فكأنهم قد بلغوه ( 6 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إن الدنيا ليست بدار قرار ولا محل
هامش
( 1 ) البحار : 75 / 362 / 77 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 وفيها " أرادتهم الدنيا فلم يريدوها " .
( 3 ) البحار : 73 / 83 / 47 و 78 / 13 / 71 .
( 4 ) البحار : 73 / 83 / 47 و 78 / 13 / 71 .
( 5 ) نهج البلاغة : الحكمة 64 والخطبة 99 .
( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 64 والخطبة 99 .