الأسف فأتساءل : يا ترى لماذا لم يهتم العلماء والكتاب والمفكرون المسلمون حتى الان
الاهتمام اللائق بهذا الواقع ؟ ! فبدأت أتعمق أكثر في دراسة المواضيع العقائدية المبنية على
الأدلة المستقاة من القرآن الكريم والنصوص والروايات الاسلامية بما تيسر لي من اطلاع
متواضع ، لأنني وجدت نفسي ومجتمعي بحاجة ماسة إلى ذلك .
وقد أتاحت لي هذه الدراسات فرصة جيدة لالقاء دروس في مبادئ الفكر الاسلامي
على عدد من طلبة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بقم المقدسة .
ومنذ عام 1394 إي 1401 ه . ق ألقيت دروسا على الطلبة من الفتيان والفتيات ،
وقد تم طبع وتوزيع بعض هذه المحاضرات .
ورغم أنني لست بصدد التبجح ولا أستطيع أن ادعي بأنني حققت الهدف المنشود
بكامله وهو تدوين أسس الفكر الاسلامي طبقا للأدلة المستقاة من القرآن الكريم والسنة
الشريفة ، ولكنني استطعت أن أفتح طريقا أمام أولئك الذين يودون ولوج هذا الميدان ،
وأرجو أن يتابع العلماء والمفكرون المسلمون ذلك المسعى .
2 - والنقطة الثانية التي استرعت انتباهي خلال بحوثي هي أن القرآن الكريم يفسر
بعضه بعضا ، لذلك يستطيع من أحاط بنصوصه كاملة تفسير آياته بعضها ببعض . وكذلك
الامر بالنسبة للأحاديث والروايات ، فلاحظت أن عملية جمع وتبويب الروايات
والأحاديث التي تتعلق بالدراسات الفقهية سواء من العبادات أو المعاملات قد أنجزت
بصورة كاملة تقريبا ، ولكن فيما يختص بالقضايا الفكرية والأخلاقية والاجتماعية فلا يوجد
مع الأسف شئ من هذا القبيل ، وحتى لو كان هناك بعض الجهد فإنه لا يكاد يذكر ، فإذا
أراد باحث التعبير عن رأيه بشأن القضايا الانف ذكرها يتعين عليه الرجوع إلى عدة كتب
ومجلدات مما يتطلب منه وقتا طويلا ، وقد يتعسر عليه العثور على كافة الروايات التي
تساعد على إكمال بحثه وتمكينه من الاعراب عن الرأي الصائب والدقيق .
ميزان الحكمة — صفحة 8
مساهمون: محمد الريشهري
ص٨