فوجدت أن هناك حاجة ملحة إلى كتاب يجمع بين طياته أحاديث الرسول وأهل
بيته عليهم السلام وتنسيقها حسب نظام خاص لكي يتسنى للباحث العثور بسهولة على النص
المطلوب ، من جهة أخرى تأكد لدي أن المكتبة الاسلامية تفتقر إلى كتاب في دراسة
الحديث يلبي طلبات وطموحات المجتمع الراهن .
ورغم أن الولوج في هذا الميدان ليس بالامر الهين - ويعرف الباحثون كم هو عسير -
غير أن حبي لحديث محمد وآل بيته صلوات الله عليهم أجمعين شجعني على السير في هذا
السبيل ودفعني لبذل المزيد من الجهد والتروي لتحقيق الهدف .
وكانت البداية في تأليف هذا الكتاب في سجن مدينة خراسان سنة 1388 ه . ق ،
ومنذ ذلك الوقت وأنا أواصل العمل كلما سنحت لي الفرصة في إعداد هذا الكتاب إلى
جانب التدريس والمطالعة والبحث وقد خصصت كل أيام العطلة الصيفية - تقريبا - لانجاز
هذا العمل .
وفي بداية العمل بدأت بمراجعة كل الروايات تقريبا التي وردت في أجزاء كتاب ( بحار الأنوار
) حيث سجلت كافة الملاحظات المطلوبة ، وقد استمرت هذه العملية فترة تتراوح
بين سنتين وثلاث سنوات ، وبعد أن رتبت هذه الملاحظات ترتيبا أبجديا عدت مرة ثانية
إلى النصوص والمراجع وأخذت أبوب الأحاديث على أساس الموضوع والمحتوى ، ولا أذكر
مدى ما استغرقته هذه المحاولة من وقت ، ولكني لا أنسى المشقة التي عانيتها حتى تم
إنجازها بنجاح .
وخلال العمل في هذا الكتاب واجهتني عدة ملاحظات تستحق الوقوف عندها وهي :
أ - كثرة الروايات المكررة في كتاب البحار :
كنت أظن في حينه أني لو حذفت الروايات المكررة من البحار لأمكن اختزال
ميزان الحكمة — صفحة 9
مساهمون: محمد الريشهري
ص٩