وتقدمت إليهم في امتحان الشهود عن ذلك ، فمن أقر منهم سمعت شهادته ( 1 ) ، ومن لم يقله ، لم تسمع منه ، وإن لم يقل أحد من القضاء ذلك ، أن أتقدم إليه في اعتزال القضاء ، فاكتب إليه باسمه ، وما أمر به في ذلك كتابا ، وقد نسخته لك في آخر كتابي هذا ، فتعمل على / حسبته ( 2 ) ، وتنتهي إلى ما حد أمير المؤمنين ، أطال اللَّه بقاءه منه ، فاعلم ذلك واعمل به إن شاء اللَّه ، والسلام عليك ورحمة اللَّه ، وكتب الفضل بن مروان ، لست ليال بقين من جمادى الأولى سنة ثمان عشرة ومائتين .
الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، سمعت الشافعي يقول : ما ناظرت أحدا ، فأردت بمناظرتي إياه غير اللَّه ، ولا أردت الجدال ، وذلك أنه بلغني أن من ناظر أخاه في العلم يريد الغلبة ، أحبط اللَّه له عمله سبعين سنة .
البخاري في التاريخ
عن عوف بن مالك ، قال : جعل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، المسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثا للمسافر ، ويوما للمقيم ( 3 ) .
إسحق بن خلف قال : الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة ، والزهد في الرئاسة أشد منه في الذهب والفضة ، لأنك تبذلهما في طلب الرئاسة . عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، دعابة قليلة ، يعني المزاح .
عن عطاء بن أبي رباح ، أن رجلا سأل ابن عباس : أكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم / يمزح ؟
قال : نعم ، قال : فما كان مزاحه ؟ قال : إنه كسا ذات يوم امرأة من نسائه ثوبا واسعا ، فقال لها : البسيه واحمدي اللَّه ، وجري منه ذيلا كذيل العروس .
عن عائشة قالت : أتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم بحريرة ( 4 ) طبختها ، فقلت لسودة : كلي ، فأبت ، فقلت : لتأكلن أو لألطخن وجهك ، فأبت ، فوضعت يدي فيها فطليت وجهها ، فضحك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقال لها : ( الطخي وجهها ) ( 5 ) ، فلطخت وجهي ، فضحك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم . عن أنس أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لعائشة ذات يوم : ( ما أكثر بياض عينيك ) ( 6 ) . قال الخطابي ( 7 ) : سئل بعض
هامش
( 1 ) في ش : سمعت شهادتهم .
( 2 ) كذا في الأصول ، ولعلها : تعمل على حبسه .
( 3 ) ينظر صحيح مسلم 1 / 131 ، وتهذيب ابن عساكر 4 / 409 ، 5 / 132 .
( 4 ) الحريرة : دقيق يطبخ بلبن أو دسم .
( 5 ) مجمع الزوائد 4 / 316 .
( 6 ) ميزان الاعتدال ص 390 ، لسان الميزان لابن حجر 3 / 870 .
( 7 ) الخطابي : حمد بن محمد بن إبراهيم البستي ، أبو سليمان ، فقيه محدث من أهل بست ( من بلاد كابل ) من نسل زيد بن الخطاب ( أخي عمر بن الخطاب ) ، له تصانيف منها : معالم السنن ، في شرح سنن أبي داود ، وبيان إعجاز القرآن ، وإصلاح غلط المحدثين ، وغريب الحديث ، وله شعر منه نتف في يتيمة الدهر ، توفي في بست سنة 388 ه . ( وفيات الأعيان 1 / 166 ، إنباه الرواة 1 / 125 ، ويتيمة الدهر 4 / 231 ، الكنى والألقاب 2 / 207 ) .