تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بها الأرزاق ، نحن قوم مدبّرون ، ولكن أخرف خرافة يخرج فيها الجواب ، هل للسلطان فيلة ؟ فقال : نعم ، فقال : من أين يأكلون ؟ قال : قد أقام لها السلطان الوكلاء ، وأجرى عليهم الجرايات ، قال : فأيما أكرم على اللَّه ، الفيلة أم الأولياء من بني آدم ؟ فقال : الأولياء من بني آدم ، قال : فاللَّه تعالى أقام لأخس الخلائق وكيلا ، ولا يقيم لأوليائه وكيلا . / حدثني أبو الطيب محمد بن الفرّخان ، حدثنا عباس بن يوسف الشكلي ، حدثني أحمد بن موسى ابن الحكم ، حدثني محمد بن أحمد النيسابوري ، حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبد الكريم ، عن الليث ابن سعد ، عن نافع ، عن شريح ، قال : اشتريت دارا بمائتي دينار ، وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا ، فبلغ ذلك عليّ بن أبي طالب ، فقال لي : يا شريح ، بلغني أنك اشتريت دارا ، وكتبت كتابا ، وأشهدت عدولا ، قلت : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين ، فقال : إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيّنتك حتى يخرجك منها شاخصا ، ويسلمك إلى قبرك ، ولو كنت أتيتني ، كتبت لك كتابا على هذه النسخة : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى عبد ذليل ، من ميت قد أزعج بالرحيل ، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور من الجانب الفاني ، في عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدار ويشتمل عليها حدود أربعة ، الحد الأول ينتهي إلى دواعي البينات ، والحد الثاني ينتهي إلى دواعي المصيبات ، والحد الثالث ينتهي إلى دواعي البليات ، والحد الرابع ينتهي إلى دواعي النوى المردي ، وإلى الشيطان المغوي ، وفيه يشرع / باب هذه الدار ، اشترى هذا المغرور بالأمل ، وهذا المزعوج بالأجل جميع هذه الدار ، بالخروج من عز القنوع ، والدخول في ذل الطمع ، فما أدرك هذا المشتري فيما اشتراه من درك ، فعلى مبلبل أجسام الملوك ، وسالب نفوس الجبابرة ، ومزيل ملك الفراعنة ، ملك كسرى وتبّع وحمير ، ومن بنى وشيّد ، وزخرف ونجّد ، وجمّع واعتقد ، ونظر بزعمه للولد ، شحا منهم إلى موقف العرض ، إذا وضع الكرسي لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، وسمع مناديا ينادي في عرصاتها ( 1 ) : [ الرجز ]
ما أبين الحق لذي عينين إن الرحيل آخر اليومين تزودوا من صالح الأعمال فقد دنا النقلة والزوال ( 2 )
عن عبد اللَّه بن سهل الرازي ، قال : تآخى ( 3 ) نفسان في اللَّه ، فكتب يحيى بن معاذ
هامش
( 1 ) الرواية والشعر في حلية الأولياء 3 / 101 - 102 . ( 2 ) في ب ، ش ، ل : تزودوا من صالح الأعمال للآجال ، ولا يكون شعرا . ( 3 ) في ب ، ش ، ل : تواخى نفسان .