تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فمن بين باك له موجع وبين معزّ مغذّ إليه ويسلبه الشيب شرخ الشباب فليس يعزيه خلق عليه
وقال ( 1 ) : [ الكامل ]
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع
وقال : [ الطويل ]
تعزّ بحسن الصّبر عن كل هالك ففي الصبر مسلاة الهموم اللوازم إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة سلوت على الأيام مثل البهائم
وقال : [ الطويل ]
إذا كان شكري نعمة اللَّه نعمة عليّ له في مثلها يجب الشكر فكيف وقوع الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر
كان الماوردي ( 2 ) قد سلك طريقا في توريث ذوي الأرحام ، فجاء إليه كبير من الشافعية ، فقال له : اتّبع ولا تبتدع ، فقال : بل أجتهد ولا أقلد ، فانصرف عنه . قال محب الدين بن النجار : قرأت على أبي عبد اللَّه محمد بن أبي سعيد الأديب بأصبهان ، عن أبي طاهر بن أبي نصر التاجر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه بن مندة إذنا ، أخبرنا محمد بن عبد العزيز بن عبد اللَّه اللبّان الشيرازي ، قال : سمعت أبا الحسين أحمد بن عبيد اللَّه الهاشمي يقول : سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد الصوفي يقول في بغداد : / ما زلت أطلب إلى اللَّه في صلاتي خمس عشرة سنة أن يريني إبليس ، فلما كان يوم نصف النهار في صيف ، وأنا قاعد بين البابين أسبّح ، إذ دقّ عليّ الباب ، فقلت : من ذا ؟ قال : أنا ، قلت الثاني : من ذا ؟ قال : أنا ، قلت الثالث : من أنت ؟ قال : أنا ، قلت : لا تكون إبليس ؟ قال : نعم ، فمضيت ففتحت له الباب ، فدخل عليّ شيخ عليه برنس من الشعر ، وعليه قميص من الصوف ، وبيده عكازة ، فجئت أقعد مكاني بين البابين ، فقال لي : قم من مجلسي ، فان بين البابين مجلسي ، وخرجت ، فقعد ، فقلت : بم تستضل الناس ؟ فأخرج لي رغيفا من كمّه ، وقال لي : بهذا ، فقلت : بم تحسّن لهم السيئة ؟ فأخرج
هامش
( 1 ) البيتان في كامل المبرد 2 / 513 ، وزهر الآداب ص 98 . ( 2 ) الماوردي : أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري ، الفقيه الشافعي ، أخذ الفقه عن أبي القاسم الصيمري ، له من التصانيف : الحاوي ، وتفسير القرآن الكريم ، وأدب الدنيا والدين ، والأحكام السلطانية ، توفي ببغداد سنة 450 ه . ( وفيات الأعيان 2 / 444 ) .
المحاضرات والمحاورات — صفحة 282 | جلال الدين السيوطي / يحيى الجبوري