علمي معي حيثما يممت ينفعني
صدري وعاء له لا بطن صندوق ( 1 )
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي
أو كنت في السوق كان العلم في السوق
قال أبو عبد اللَّه أحمد بن عطاء الروذباري ( 2 ) بالشام : كتب الحديث ينفي عن صاحبه الجهل ، والتصوف ينفي عن صاحبه البخل ، فإذا اجتمعا ، فناهيك بهما نبلا .
قال ابن مفوز : [ البسيط ]
نروي الأحاديث عن كلّ مسامحة
وإنّما لمعانيها معانيها
قال السلفي : [ الكامل ]
واظب على كتب الأمالي جاهدا
من ألسن الحفّاظ والفضلاء
فأجلّ أنواع الحديث بأسرها
ما يكتب الإنسان في الإملاء
قال عبد اللَّه بن المعتز ( 3 ) : [ الخفيف ]
ليس تغني العقول والآداب
والأصول الجياد والأنساب
والدواوين والرسائل والشعر
وخطَّ الكتّاب والحسّاب
كلّ شئ سوى الدراهم زور
ومخاريق تزدرى وتعاب
فإذا جاءت الدراهم أصبح
ت كريما يعزّك الأصحاب
وأجلَّتك أعين وقلوب
وخطاء الذي يقول صواب
قال محمد بن عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما ، يصف القلم : [ الطويل ]
وأبيض طاوي الكشح أخرس ناطق
له ذبلان في بطون المهارق
إذا استمطرته الكفّ جاد سحابه
بلا صوت إرعاد ولا ضوء بارق
كأنّ اللآلي والزبرجد نظمه
ونور الأقاحي في بطون الحدائق
كأنّ عليه من دجى الليل حلَّة
إذا ما استهلَّت مزنه بالصواعق
إذا ما امتطى غرّ القوافي رأيتها
مجلَّلة تمضي أمام السوابق
هامش
( 1 ) في الديوان : ( حيثما يممت ) ، بنقص : ( ينفعني ) ، والبيت فيه مكسور .
( 2 ) الروذباري : أحمد بن عطاء بن أحمد بن محمد ، شيخ الصوفية في وقته ، نشأ ببغداد وأقام بها دهرا طويلا ، ثم انتقل إلى بلاد الشام ، توفي سنة 369 ه ( تاريخ بغداد 4 / 338 ) .
( 3 ) لم ترد الأبيات في ديوان ابن المعتز ، ولا أظنها تشبه شعره .