لأبي عبد اللَّه محمد بن أحمد بن شرف ( 1 ) الجذامي القيرواني ( 2 ) : [ الخفيف ]
قل لمن لم ير المعاصر شيئا
ويرى للأوائل التقديما
إنّ ذاك القديم كان جديدا
وسيغدو هذا الجديد قديما
في تذكرة ابن مكتوم ( 3 ) ، في ترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن خلف القيسي المعروف بابن النشّاء ( 4 ) ، أنه رأى قبل موته هاتفا ينشده في النوم : [ مخلع البسيط ]
يا لهف نفسي على شبابي
كنت أليفا فعدت لاما ( 5 )
فذيله بقوله :
قد ذهب الأطيبان منّي
وانصرمت لذّتي انصراما
ورقّ جلدي ودقّ عظمي
وأشبهت لمّتي الثغاما
وقلّ نومي فليت أنّي
بدّلت من عيشي الحماما ( 6 )
فليس لي في الحياة خير
ولست أرجو له دواما
فكيف ألهو بها وسقمي
قد خالط الجلد والعظاما ( 7 )
وناظري ما يحقّ مرأى
ومسمعي ما يعي كلاما
وقوّتي قد وهت فما إن
أطيق مشيا ولا قياما
يبدل من عاش من قوام
حنا ومن صحة سقاما
هامش
( 1 ) ابن شرف القيرواني : محمد بن أبي سعيد ، ولد في مدينة القيروان ، كان شاعرا مجيدا متصرفا في فنون الشعر ، وهو أحد شعراء المعز بن باديس ، تنقل في مدن الأندلس ، له من الكتب : أعلام الكلام ، وأبكار الأفكار ، وله ديوان مطبوع ، وتوفي بطليطلة سنة 460 ه . ( خريدة القصر 2 / 224 ، الذخيرة ق 4 ، م 1 ، ص 169 ، فوات الوفيات 3 / 361 ، معجم الأدباء 6 / 2638 ، الشعور بالعور ص 208 ) .
( 2 ) البيتان في ديوان ابن شرف القيرواني ص 97 تحقيق حسن ذكرى حسن ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة 1983 .
( 3 ) ابن مكتوم : أحمد بن عبد القادر بن أحمد بن مكتوم القيسي ، عالم بالتراجم ، له معرفة بالتفسير وفقه الحنفية ، له نظم جيد ، من كتبه : التذكرة ، والدر اللقيط من البحر المحيط ، والجمع المتناه في أخبار النحاه ، توفي بالقاهرة سنة 749 ه . ( الدرر الكامنة 1 / 174 ، الجواهر المضية 1 / 75 ، كشف الظنون 1 / 226 ) .
( 4 ) في الأصل وب وش : ابن البشاء ، والصواب : النشاء كما في بغية الوعاة ، وهو من أهل الفقه والأدب والعربية والتاريخ ، وله نظم ونثر ، اختصر العقد الفريد ، وتوفي في حدود السبعمائة وقد بلغ الثمانين ، والخبر والقصيدة في بغية الوعاة 1 / 417 .
( 5 ) في بغية الوعاة 1 / 417 : يا لهف قلبي .
( 6 ) في ب ، ل : بدلت من بعد عيشي الحماما . بزيادة ( بعد ) وبها يختل الوزن .
( 7 ) في ش ، ل : قد خالط الجسم والعظاما .