وأما قول إمامنا الشافعي في أمه ( 1 ) : « لولا قضاة السوء لأجزت للقاضي أن يقضي بعلمه » : / [ المجتث ]
قلنا له دع أمورا
مستهجنات لمثلك
فقال أقضي بعلمي
قلنا ستقضي بجهلك
ثم فسق مفتيا في الدين ، وفضح خطيبا على رؤوس المسلمين ، ومن بغضه هذا الخطيب ، أمر من لطخ منبره بضد الطيب ، اللَّه أكبر آذى حتى الخطيب والمنبر ، لقد بالغ في الختل ، * ( والْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ) * ( 2 ) : [ البسيط ]
من انتهى طيشه في المحرمات إلى
هذا المقام عليه غضبة الباري ( 3 )
ولست عن مالك أرضى نيابته
عن خازن العلم أو عن خازن النار
هذا جزاء المنسلك تحت آراء عبد الملك ، ومن البوم دليله ، فالخراب مقيله : [ السريع ]
امتلأت من ذهب أكياسه
وقلبه ممتلئ من دغل
ما هو إلا حيّة برقها
بالسمّ هذا المغربي الزغلي ( 4 )
لقد أوقع الناس في الفتنة في بحر عجاج ، فدعوا عليه وعلى عبد الملك ، ولولا عبد الملك ما استطال ( 5 ) هذا الحجاج ، قاض يقول القول ثم ينكره ، ويذم الشخص في المجلس ويشكره ، ويحب آيات الردة والكفر ، لحبه في الدنانير الصفر : [ مجزوء الرمل ]
حاكم يصدر منه
خلف كل الناس حفر
يتمنى كفر شخص
والرضى بالكفر كفر
ما أولى أحكامه بالانتقاض ، وما أحقه بقول السحرة لفرعون : * ( فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ ) * ( 6 ) ، ولولا العافية لتوهمت أنّ ( ما ) ههنا نافية : [ الوافر ]
ولو ولَّوا قليل الفقه فيه
مداراة ودين ما جزعنا
هامش
( 1 ) في أمه : أي كتابه الأم .
الشافعي : محمد بن إدريس بن العباس الهاشمي القرشي ، أحد الأئمة الأربعة ، وإليه نسبة الشافعية ، ولد بغزة بفلسطين ، وحمل منها إلى مكة صغيرا ، وقصد مصر فتوفي بها ، وقبره معروف في القاهرة ، من كتبه :
كتاب ( الأم ) في الفقه ، و ( المسند ) في الحديث ، و ( أحكام القرآن ) ، و ( السنة ) ، و ( الرسالة ) في أصول الفقه ، وغيرها ، توفي سنة 204 ه . ( التهذيب 9 / 25 - 31 ، معجم الأدباء 17 / 281 - 327 ) .
( 2 ) البقرة 190 .
( 3 ) في ب ، ط ، ل : طيشه في المخبرات ، وفي ش : ( في المحرمات ) ، ساقطة ومكانها بياض .
( 4 ) الزغلي : نسبة إلى الزغل ، وهو الغش .
( 5 ) في ب ، ط ، ل : ما استطاع .
( 6 ) سورة طه 17 .