تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات والمحاورات — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
* ( بَيْنَهُما وما تَحْتَ الثَّرى ) * ( 1 ) ، يا ابن جابار ، يقول لك كافور ، ومن كافور ، العبد الأسود ، ومن مولاه ، ومن الخلق بقي لأحد مع اللَّه ملك ، تلاشى الخلق كلهم ، تدري من معطيك ، وعلى من رددت ، أنت ما سألت ، هو أرسل إليك ، يا ابن جابار ، ما تفرق بين السبب والمسبب ، قال أبو بكر : فركبت وسرت ، فطرقت منزله ، فنزل إليّ ، فقرأت عليه الآية ، وقلت ما قال كافور ، فبكى ابن جابار ، وقال : أين ما حملت ؟ فأخرجت له الصرة ، فأخذها وقال : علَّمنا كافور كيف يكون التصوف ، قل له : أحسن اللَّه جزاك ، فعدلت إليه فأخبرته ، فسرّ بذلك ، ثم سجد للَّه شكرا وقال : الحمد للَّه الذي جعلني سببا لإيصال الراحة إلى عباده . وبالإسناد عن محمد بن أبي ليلى قال ( 2 ) : كنت في مجلس القضاء ، وردت عليّ عجوز ومعها شابة ، فذهبت العجوز تتكلم فقالت الشابة : أصلح اللَّه القاضي ، مرها فلتسكت حتى أتكلم بحجتي وحجتها ، وسفرت عن وجه ، واللَّه ما ظننت أن يكون مثله إلا في الجنة ، قالت : أصلح اللَّه القاضي ، هذه عمتي مات أبي وتركني / يتيمة في حجرها ( 3 ) . أنشدني الشيخ الفاضل عماد الدين أبو المناقب حسام بن غزّي بن يونس المحلي ، قال : أنشدني رضي الدين أبو الحسين بن سالم بن المفرج بن أبي الفتح بن أبي حصينة لنفسه وقد قصد الإفرنج مدينة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ليأخذوه ، فبعث السلطان حسام الدين لؤلؤ الحاجب في طلبهم فظفر بهم ، وضرب رقابهم ، من قصيدة يخاطب بها الملك : [ البسيط ]
علومكم لؤلؤ والبحر مسكنه والدرّ في البحر لا يخشى من الغير ( 4 ) فأمر حسامك أن يحظى بنحرهم فالدرّ مذ كان منسوب إلى النحر
قال مؤيد الدين محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم الأنباري ( 5 ) كاتب ديوان الإنشاء في أيام المقتفي ( 6 ) : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) طه 6 . وفي ط : إلا تذكرة لمن يخشى . ( 2 ) ابن أبي ليلى : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار ، ويقال داود بن بلال بن أحيحة بن الجلاح الأنصاري الكوفي ، تولى القضاء بالكوفة ، جده أبو ليلى من الصحابة ، توفي سنة 148 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 179 ) . ( 3 ) الرواية من قوله : وبالإسناد عن محمد بن أبي ليلى . . . إلى قوله : في حجرها . في الأصل فقط ولم ترد في النسخ الأخرى ، والرواية ناقصة . ( 4 ) في ع : عدوكم لؤلؤ . وهو تحريف . ( 5 ) محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم الشيباني : سديد الدولة ابن الأنباري ، كاتب الإنشاء بديوان الخلافة ببغداد خمسين سنة ، كان فاضلا أديبا ، بينه وبين الحريري ( صاحب المقامات ) مراسلات مدونة ، وله شعر ، توفي سنة 558 ه . ( الوافي بالوفيات 3 / 278 ، الميزان 5 / 263 ) . ( 6 ) المقتفي لأمر اللَّه : محمد بن أحمد ابن المستظهر ، من الخلفاء العباسيين ، كان حازما انفرد بتدبير الملك بعد أن كانت بأيدي السلاجقة ، توفي سنة 555 ه . ( ابن الأثير 11 / 16 ، 96 ، النبراس ص 156 ، مفرج الكروب 1 / 131 - 133 ) .