فان أنصفك عند غضبك ، وإلا فاحذره ( 1 ) .
وأخرج عن أبي نعيم الطبري قال : قدم وفد على عمر بن عبد العزيز ، فيهم غلام ، فذهب الغلام يتكلم ، فقال له عمر بن عبد العزيز : الكبر يا غلام ، فقال الغلام : لو كان الأمر بالكبر ما جلست هذا المجلس ، إن في الناس من هو أكبر منك ، قال : فتكلم إذن يا غلام ، فقال الغلام : يا عمر ، إن اللَّه لم يرض أحدا من خلقه فيجعله فوقك ، فاجتهد أن لا يكون للَّه في أرضه من هو أطوع له منك .
وأخرج عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : قيل لابن المقفع : ما البلاغة ؟ قال : التي إذا سمعها الجاهل ظن أنه يحسن مثلها ( 2 ) . وقال : أنشدني محمد بن سعد الكراني قال ، أنشدني أبو خلدة : [ السريع ]
يروى حديث عن نبي الهدى
يحكيه عن أسلافنا حاملوه
إن رسول اللَّه في مجلس
قال وقد حفّ به آهلوه
إذا سألتم أحدا حاجة
فالتمسوها في حسان الوجوه ( 3 )
وأخرج عن الأحنف بن قيس قال : إني لأدع كثيرا من الكلام ، مخافة الجواب ( 4 ) .
وأخرج عن الأعمش قال : أتدرون ما قالت الأذن ، قالت : لولا إني أخشى الجواب لطلت كما طال الكساء . وأخرج عن بلال بن أبي بردة قال : رأيت عيش الناس في ثلاثة أشياء ، امرأة تسرك إذا نظرت إليها ، وتحفظك في غيبك إذا غبت عنها ، ومملوك لا تهتم معه قد كفاك جميع ما لزمك ، فهو يعمل على ما تهوى ، كأنه قد علم ما في نفسك ، وصديق قد وضع مؤونة التحفظ عليك فيما بينك وبينه ، فهو لا يعمل في صداقتك ما يرصد به عداوتك ، ويخبرك بما في نفسه ، وتخبره عما في نفسك .
وأخرج عن المدائني قال : كان يقال : كفى بالحلم ناصرا . وأخرج عن عمر بن عبد العزيز قال : اطلب العفو من اللَّه ، بالعفو عن الناس . وأخرج عن أبي قدامة ( 5 ) قال : لا تحتقروا حملة العلم ، فان اللَّه لم يحقرهم ، حيث وضع علمه عندهم . وأخرج عن أبي وائل ( 6 ) قال : إن أهل بيت يوضع على مائدتهم رغيف من حلال لأهل بيت غرباء . وأخرج عن
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء ص 242 ، مع خلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) أمالي المرتضى ص 137 .
( 3 ) فيه إشارة إلى حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ( إذا طلبتم المعروف ، فاطلبوه عند حسان الوجوه ) بهجة المجالس 1 / 302 ، أو حديثه عليه السلام : ( إن كنت سائلا لابد فسل الصالحين ) سنن أبي داود 2 / 241 .
( 4 ) حلية الأولياء 5 / 340 ، نسب القول لعمر .
( 5 ) هناك ثلاثة يعرفون بأبي قدامة ، لم نستطع ترجيح أحدهم .
( 6 ) أبو وائل : شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي ، أدرك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ولم يره ، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان ، توفي سنة 82 ه . ( التهذيب 4 / 361 ) .