واستدل المحقق الطوسي على انقطاع عذاب مرتكب الكبيرة
بوجهين حيث قال :
" وعذاب صاحب الكبيرة ينقطع لاستحقاقه الثواب بإيمانه ولقبحه
عند العقلاء " .
توضيحه : إن صاحب الكبيرة يستحق الثواب والجنة لإيمانه ، فإذا
استحق العقاب بالمعصية ، فإما أن يقدم الثواب على العقاب ، وهو باطل ،
لأن الإثابة لا تكون إلا بدخول الجنة والداخل فيها مخلد بنص الكتاب
المجيد وعليه إجماع الأمة ، أو بالعكس وهو المطلوب .
أضف إلى ذلك أن لازم عدم الانقطاع أن يكون من عبد الله تعالى
مدة عمره بأنواع القربات إلى الله ، ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة
مع حفظ إيمانه ، مخلدا في النار ، ويكون نظير من أشرك بالله تعالى مدة
عمره وهو قبيح عقلا محال على الله سبحانه . ( 1 )
واستدلت المعتزلة على خلود الفاسق في النار بإطلاق الآيات
الواردة في الخلود ، ولكن المتأمل في الآيات يقف على قرائن تمنع من
الأخذ بإطلاقها ولا نرى ضرورة في التعرض لها . ( 2 )
7 . كيف يصح الخلود مع كون الذنب منقطعا ؟
إن من السنن العقلية المقررة رعاية المعادلة بين الجرم والعقوبة ،
وهذه المعادلة منتفية في العذاب المخلد ، فإن الذنب كان موقتا منقطعا .
هامش
1 . لاحظ كشف المراد : المقصد 6 ، المسألة 8 .
2 . راجع في ذلك الإلهيات : 2 / 906 - 911 الطبعة الأولى ، ومنشور جاويد : ج 9 ، فصل 26 ، وهو تفسير موضوعي للقرآن
الكريم لشيخنا الأستاذ - دام ظله - ( فارسي ) .