في الاستقبال - فهلاك الأشياء ليس بمعنى البطلان المطلق بعد الوجود بأن
لا يبقى منها أثر ، فإن آيات القرآن ناصة على أن كل شئ مرجعه إلى الله
وإنما المراد بالهلاك على هذا الوجه ، تبدل نشأة الوجود والانتقال من الدنيا
إلى الآخرة ، وهذا يختص بما يكون وجوده وجودا دنيويا محكوما
بأحكامها ، فالجنة والنار الأخرويان خارجان من مدلول الآية تخصصا .
وقد أجيب عن الإشكال بمنع الملازمة ، وحمل دوام أكلها وظلها
على دوامها بعد وجودها ودخول المكلفين فيها . ( 1 )
5 . أين مكان الجنة والنار ؟
المشهور عند المتكلمين أن الجنة فوق السماوات ، تحت العرش ،
وأن النار تحت الأرضين ( 2 ) ، والالتزام بذلك مشكل لعدم ورود دليل صريح
أو ظاهر في ذلك ، قال المحقق الطوسي :
" والحق إنا لا نعلم مكانهما ويمكن أن يستدل على موضع الجنة بقوله
تعالى : ( عندها جنة المأوى ) يعني عند سدرة المنتهى " . ( 3 )
نعم ربما يستظهر من قوله تعالى :
( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) . ( 4 )
إن الجنة في السماء فإن الظاهر من قوله : ( وما توعدون ) هو الجنة . ( 5 )
هامش
1 . قواعد المرام : 168 .
2 . شرح المقاصد : 5 / 111 .
3 . تلخيص المحصل : 395 ، ط دار الأضواء .
4 . الذاريات : 22 .
5 . الميزان : 18 / 375 .