الثالث : المعاد مجلى لتحقق مواعيده تعالى
أنه سبحانه قد وعد المطيعين بالثواب في آيات متضافرة ، ولا شك
أن إنجاز الوعد حسن والتخلف عنه قبيح ، فالوفاء بالوعد يقتضي وقوع
المعاد ، قال المحقق الطوسي :
" ووجوب إيفاء الوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث " . ( 1 )
وإلى هذا البرهان يشير قوله سبحانه :
( ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) . ( 2 )
تنبيه
إن القرآن الكريم أكد بوجه بليغ على قدرة الخالق وعلمه فيما أجاب
عن شبهات المخالفين ، والوجه في ذلك واضح ، لأن جل شبهاتهم ناشئة
عن الغفلة أو الجهل بالقدرة المطلقة والعلم الوسيع لله تعالى ، فإن إحياء
الموتى ليس من المحالات الذاتية وإنما ينكر من ينكر أو يستبعده لجهله
بقدرة الله المطلقة وعلمه الشامل وإليك فيما يلي نماذج من الآيات في
هذا المجال :
( هو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ) . ( 3 )
( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحي العظام وهي رميم *
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) . ( 4 )
هامش
1 . كشف المراد : المقصد السادس ، المسألة الرابعة .
2 . آل عمران : 9 .
3 . الروم : 27 .
4 . يس : 78 - 79 .