الفصل الأول
براهين إثبات المعاد
الاعتقاد بالمعاد عنصر أساسي في كل شريعة لها صلة بالسماء بحيث
تصبح الشرائع بدونه مسالك بشرية مادية لا تمت إلى الله بصلة ، وقد بين
الذكر الحكيم وجود تلك العقيدة في الشرائع السماوية من لدن آدم إلى
المسيح . ( 1 ) وقد اهتم به القرآن الكريم اهتماما بالغا يكشف عنه كثرة الآيات
الواردة في مجال المعاد ، وقد قام بعضهم بإحصاء ما يرجع إليه في القرآن
فبلغ زهاء ألف وأربعمائة آية ، وكان السيد العلامة الطباطبائي ( قدس سره )
يقول بأنه ورد البحث عن المعاد في القرآن في آيات تربو على الألفين ،
ولعله ضم الإشارة إليه إلى التصريح به ، وعلى كل تقدير فهذه الآيات
الهائلة تعرب عن شدة اهتمام القرآن به .
لا شك أن المعاد أمر ممكن في ذاته وإنما الكلام في وجوب وقوعه ،
وهناك وجوه عقلية تدل على ضرورة وجود نشأة الآخرة هدانا إليها القرآن
الكريم .
هامش
1 . راجع في ذلك الآيات : 55 - 57 من سورة آل عمران و 24 ، 35 ، 36 من سورة الأعراف و 41 من سورة
إبراهيم و 87 من سورة الشعراء و 17 من سورة العنكبوت و 5 ، 32 ، 40 ، 43 من سورة غافر و 17 ، 18 من سورة نوح .