الأول : صيانة الخلقة عن العبث
يستدل الذكر الحكيم على لزوم المعاد بأن الحياة الأخروية هي الغاية
من خلق الإنسان وأنه لولاها لصارت حياته منحصرة في إطار الدنيا ،
ولأصبح إيجاده وخلقه عبثا وباطلا ، والله سبحانه منزه عن فعل العبث ،
يقول سبحانه :
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) . ( 1 )
ومن لطيف البيان في هذا المجال قوله سبحانه :
( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين * ما خلقناهما إلا
بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون * إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين ) . ( 2 )
ترى أنه يذكر يوم الفصل بعد نفي كون الخلقة لعبا ، وذلك يعرب عن
أن النشأة الأخروية تصون الخلقة عن اللغو واللعب .
ويقرب من ذلك الآيات التي تصفه تعالى بأنه الحق ، ثم يرتب عليه
إحياء الموتى والنشأة الآخرة ، يقول سبحانه :
( ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى . . . ) . ( 3 )
إلى غير ذلك من الآيات . ( 4 )
هامش
1 . المؤمنون : 115 .
2 . الدخان : 38 - 40 .
3 . الحج : 6 .
4 . لاحظ الحج : 62 - 66 ، لقمان : 30 - 33 .